حِفْظا عاصِما مِنْ مَعْصِيَتِكَ هادِيا إِلى طاعَتِكَ مُسْتَعمِلا لِمَحَبَّتِكَ .
شرح
ويستعليها إذا وضع على كبدها للرمي ويبتدأ منها ، وكذلك قالوا : جلس بين يديه وخلفه بمعنى في ، لأنّهما ظرفان للفعل ، ومن بين يديه ومن خلفه ، لأنّ الفعل يقع في بعض الجهتين ، كما تقول جئته من الليل تريد بعض الليل ( 1 ) انتهى .
قوله عليه السلام : « ومن جميع نواحينا » . النواحي : جمع ناحية وهي الجانب فاعلة بمعنى مفعولة ، لأنّك نحوتها أي : قصدتها ، أي : من جميع جوانبنا ، وهذا تعميم بعد التخصيص ، فدخل فيه الفوق والتحت ، لاحتمال إتيان المكروه منهما .
قال بعضهم : السالك إلى الله تعالى خائف من قطع الطريق من الشيطان ، وهو لا يألو جهدا في أن يأتيه من أيّ جهة أمكنه الإتيان منها ، فليس للتخلَّص منه مساغ إلا بأن يلتجأ إلى الله سبحانه ، ويسأله الحفظ من جميع الجهات .
حفظا : مصدر منصوب على المفعوليّة المطلقة ، وهو بنفسه مفيد لتقوية عامله وتقرير معناه ، وبوصفه بكونه عاصما مفيد لبيان نوعه .
وعاصما : أي مانعا .
والطاعة : موافقة الأمر أو الإرادة .
وقدّم العصمة من المعصية على الهداية إلى الطاعة ، لأنّ التخلية مقدّمة على التحلية ، ثمّ ترقّى إلى سؤال المحبّة .
ومستعملا : يروى بفتح الميم اسم مفعول ، وبكسرها اسم فاعل . فعلى
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف : ج 2 ص 93 .