شرح
الأوّل معناه : حفظا نستعمله لمحبّتك . وعلى الثاني : حفظا يستعملنا لمحبّتك .
إلا أنّ الأوّل من استعملت الثوب ونحوه إذا أعملته فيما يعدّ له . والثاني من استعملته إذا جعلته عاملا .
وإضافة المحبّة إلى كاف الخطاب من إضافة المصدر إلى المفعول ، أي : لمحبّتنا إيّاك ، أو إلى الفاعل ، أي : لمحبّتك إيّانا .
قيل : محبّة العباد لربّهم محبّة طاعته ، وابتغاء مرضاته ، واجتناب ما يوجب سخطه وعقابه . ومحبّة الله تعالى لعباده إرادة إكرامهم ، وأن يثيبهم أحسن الثواب ، ويرضى عنهم ، ويصونهم عن العاصي .
وهذا التفسير لمحبّة العباد لربّهم مبنيّ على ما ذهب إليه جمهور المتكلَّمين من أنّ المحبّة نوع من الإرادة ، والإرادة لا تعلَّق لها إلا بالحوادث ، فيستحيل تعلَّق المحبّة بذات الله تعالى وصفاته ، ولأنّها تستدعي الجنسيّة بين المحبّ والمحبوب .
قال بعض المحقّقين : والمنع عن الأوّل أنّ المحبّة ليست نوعا من الإرادة ، لتعلَّقها بالأعيان وتعلَّق الإرادة بالأفعال ، بل لو عكس لكان صوابا .
وعن الثاني أنّ المحبّة قد تتعلَّق بالأعراض ، ولا جنسيّة بين الجوهر والعرض .
والتحقيق : أنّها من الوجدانيّات التي لا تحتاج إلى تعريف حقيقي ، بل إلى شرح مستقيم لتمتاز عن باقي المعاني الوجدانيّة ، بأن يقال : هي إدراك الكمال من حيث إنّه مؤثّر ، وكلَّما كان الإدراك أتمّ والمدرك أشدّ كمالية مؤثّرة كانت المحبّة أكمل .
ولذلك قال العارفون : نحن نحبّ الله تعالى لذاته لا لغرض ، ولو كان كلّ شيء محبوبا لأجل شيء آخر دار أو تسلسل ، وإذا كنّا نحبّ الرجل العالم