شرح
الأرض إِلا على الله رزقها .
وأمّا عن يميني فيأتيني من قبل الثناء ، فاقرأ والعاقبة للمتّقين .
وأمّا عن شمالي : فيأتيني من قبل الشهوات ، فاقرأ وحيل بينهم وبين ما يشتهون ( 1 ) .
وإنّما عدّي الفعل في الدعاء وفي الآية إلى الأوّلين بحرف الابتداء ، لأنّ الآتي منهما يتوجّه إلى الإنسان ، وإلى الآخرين بحرف المجاوزة ، لأنّ الآتي منهما كالمنحرف المتجافي عنه المارّ على عرضه ، ونظيره جلست عن يمينه .
وقال الزمخشري : كلمة « من » هنا تبعيضيّة ، لأنّ الفعل يقع في بعض الجهتين :
قال في الكشّاف : فإن قلت : كيف قيل : من بين أيديهم ومن خلفهم بحرف الابتداء ، وعن أيمانهم وعن شمائلهم بحرف المجاوزة ؟ قلت : المفعول فيه عدّي إليه الفعل نحو تعديته إلى المفعول به ، فكما اختلفت حروف التعدية في ذلك اختلفت في هذا ، فكانت لغة تؤخذ ولا تقاس ، وإنّما يفتّش عن صحّة موقعها فقط ، فلمّا سمعناهم يقولون : جلس عن يمينه وعلى يمينه ، وعن شماله وعلى شماله ، قلنا : معنى على يمينه أنّه تمكّن من جهة اليمين تمكن المستعلي من المستعلى عليه ، ومعنى عن يمينه : أنّه جلس متجافيا عن صاحب اليمين منحرفا عنه غير ملاصق له ، ثمّ كثر حتّى استعمل في التجافي وغيره ، ونحوه من المفعول به رميت عن القوس وعلى القوس ومن القوس ، لأنّ السهم يبعد عنها
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف : ج 2 ص 93 .