شرح
بإزاء الأولى ، وعن أيمانهم : الترغيب في ترك المأمورات ، وعن شمائلهم : الترغيب في فعل المنهيّات .
وقال حكماء الإسلام : إنّ في البدن قوى أربعا هي الموجبة لفوات السعادة الروحانيّة .
أحدها : القوّة الخيالية التي تجتمع فيها مثل المحسوسات ، وموضعها البطن المقدّم من الدماغ ، وإليها الإشارة بقوله : من بين أيديهم ( 1 ) .
وثانيها : القوّة الوهمية التي تحكم في غير المحسوسات بالأحكام المناسبة للمحسوسات ، ومحلَّها البطن المؤخّر من الدماغ ، وهو قوله : ومن خلفهم ( 2 ) .
وثالثها : الشهوة ، ومحلَّها الكبد عن يمين البدن .
ورابعها : الغضب ، ومنشأه القلب الذي هو في الشقّ الأيسر . فالشياطين الخارجيّة ما لم تستعن بشيء من هذه القوى الأربع لم تقدر على إلقاء الوسوسة ، ولم يذكر الفوق والتحت لأنّ القوى التي منها يتولَّد ما يوجب تفويت السعادة الروحانيّة هي هذه الموضوعة في الجوانب الأربعة من البدن .
وعن شقيق : ما من صباح إلا قعد الشيطان لي على أربعة مراصد : من بين يديّ ، ومن خلفي ، وعن يميني ، وعن شمالي .
أمّا من بين يديّ فيقول : لا تخف إنّ الله غفور رحيم ، فاقرأ وإِنّي لغفّار لمن تاب وآمن وعمل صالحا .
وأمّا من خلفي : فيخوّفني الضيعة على من أخلفه بعدي ، فاقرأ وما من دابّةٍ في
هامش
( 1 ) و ( 2 ) سورة يس : الآية 9 .