شرح
عن الحقوق لتبقى لورثتهم ، وعن أيمانهم : أفسد عليهم أمر دينهم بتزيين الضلالة وتحسين الشبهة ، وعن شمائلهم : بتحبيب اللذات إليهم وتغليب الشهوات على قلوبهم ( 1 ) .
الثالث : ما روي عن ابن عباس : من بين أيديهم : من قبل الآخرة ، ومن خلفهم : من جهة الدنيا ، وعن أيمانهم وعن شمائلهم : من جهة حسناتهم وسيّئاتهم ( 2 ) .
الرابع : من بين أيديهم : أنفّرهم عن الرغبات في سعادات الآخرة ، ومن خلفهم : أقوّي رغبتهم في لذات الدنيا وطيّباتها ، فالآخرة بين أيديهم ، لأنّهم يردّون إليها ويقبلون عليها ، والدنيا خلفهم ، لأنهم يخلفونها ، وعن أيمانهم : أفتّرهم عن الحسنات ، وعن شمائلهم : أقوّي دواعيهم إلى السيّئات .
قال ابن الأنباري : وهذا قول حسن ، لأنّ العرب تقول : اجعلني في يمينك أي : من المقدّمين ، ولا تجعلني في شمالك أي : من المؤخّرين ( 3 ) .
ولا يخفى أنّ هذا القول كالشرح لما روي عن ابن عباس ، ولا مغايرة بينهما في أصل المعنى .
الخامس : من بين أيديهم : الشبهات المبنيّة على التشبيه ، إمّا في الذات ، أو في الصفات ، لأنّ الإنسان يشاهد هذه الجسمانيّات فهي بين يديه وبمحضر منه ، فيعتقد أنّ الغائب مثل الشاهد ، ومن خلفهم : شبهات أهل التعطيل ، لأنّ هذه
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 3 - 4 ص 404 .
( 2 ) مجمع البيان : ج 3 - 4 مع اختلاف يسير في العبارة .
( 3 ) التفسير الكبير للفخر الرازي : ج 14 ، ص 40 و 41 .