شرح
ثم المراد بالشاهد الصدق من الملائكة هنا الشاهد بالحسنات ، فكان طلبه كناية عن طلب التوفيق لها .
تذكرة
في قوله عليه السلام : « واجعل لنا في كلّ ساعة من ساعاته » إشارة إلى ما ورد في الخبر : أنّه يفتح للعبد يوم القيامة أربع وعشرون خزانة لساعات اليوم والليلة ، فيفتح له منها خزانة فيراها مملوءة نورا من حسناته التي عملها في تلك الساعة ، فيناله من الفرح والاستبشار بمشاهدة تلك الأنوار ما لو قسّم على أهل النار لألهاهم عن الإحساس بآلامها ، وتفتح له خزانة أخرى فيراها سوداء مظلمة يفوح نتنها ويغشاه ظلامها ، وهي الساعة التي عصى الله تعالى فيها ، فيناله من الهول والفزع ما لو قسّم على أهل الجنّة لنغّص عليهم نعيمها ، وتفتح له خزانة أخرى فارغة ليس فيها ما يسوؤه ولا ما يسّره ، وهي الساعة التي نام فيها أو غفل في شيء من مباحات الدنيا ، فيتحسّر على خلوّها ، ويناله من الغبن الفاحش ما ينال من قدر ربح كثير ثمّ ضيّعه ( 1 ) ، وإليه الإشارة بقوله تعالى : يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغابن ( 2 ) .
فسؤاله عليه السلام في كلّ ساعة من ساعات اليوم حظَّا من عبادته تعالى ، ونصيبا من شكره ، وشاهد صدق من ملائكته ، طلب لملء تلك الخزائن من
هامش
( 1 ) المحجة البيضاء : ج 8 ص 152 .
( 2 ) سورة التغابن : الآية 9 .