شرح
الأوّل : ما يجب على الأبدان ، كالصلاة والصيام والسعي إلى المواقف الشريفة لمناجاته جلّ ذكره .
الثاني : ما يجب على النفوس ، كالاعتقادات الصحيحة من العلم بتوحيد الله تعالى ، وما يستحقّه من الثناء والتحميد ، والفكر فيما أفاضه الله سبحانه على العالم من جوده وحكمته ، ثم الاتّساع في هذه المعارف .
الثالث : ما يجب عند مشاركات الناس في المدن ، وهي في المعاملات ، والمزارعات ، والمناكح ، وتأدية الأمانات ، ونصح البعض للبعض بضروب المعاونات ، وجهاد الأعداء ، والذبّ عن الحريم ، وحماية الحوزة .
قوله عليه السلام : « ونصيبا من شكرك » . النصيب : الحصّة ، والجمع أنصبة وأنصباء ونصب بضمّتين . وفيه إشارة إلى العجز عن القيام بجميع الشكر ، كما قيل :
ولو أنّ لي في كلّ منبت شعرة * لسانا يقول الشكر فيك لقصّرا
قوله عليه السلام : « وشاهد صدق من ملائكتك » أي : شاهد صادق كامل في الشهادة ، كما يقال : رجل صدق أي : صادق في الرجوليّة كامل فيها ، والعرب إذا مدحت شيئا أضافته إلى الصدق ، ليعلم أنّ كلّ ما يظنّ به من الخير ويطلب منه فإنّه يصدق ذلك الظنّ ويوجد فيه ، ومنه في التنزيل : قدم صدق ( 1 ) ولسان صدق ( 2 ) ومبوّأ صدق ( 3 ) ومقعد صدق ( 4 ) .
هامش
( 1 ) سورة يونس : الآية 2 .
( 2 ) سورة مريم : الآية 50 .
( 3 ) سورة يونس : الآية 93 .
( 4 ) سورة القمر : الآية 55 .