شرح
ويحتمل أن يكون على حذف مضاف ، أي : من صفات عبادك الذين وصفتهم بقولك : وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإِذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما . والذين يبيتون لربّهم سجّدا وقياما ( 1 ) إلى آخر ما نعتهم به .
أو عبادك المتّصفين بالعبوديّة التي لا مقام أشرف منها ، إذ هي عبارة عن صيرورة العبد عبدا خالصا مفتقرا محضا ، لم يبق له جهة أنانيّة ، أو نظر والتفات إلى ما سوى المعبود الحقّ الأوّل ، وذلك بعد انسلاخات عن نسبة الوجودات الكونيّة ، وعقيب رياضات علمية وعملية ، وتجرّدات من نشأة إلى نشأة وصورة إلى صورة ، حق يصير عبدا محضا فانيا عن نفسه وعن كلّ شيء سوى الحقّ ، مستغرقا في عبوديّته وفقره إلى الله ، بل فنى عن ملاحظة هذا الاستغراق ، قاصرا نظره على مطالعة الجلال ومشاهدة الجمال ، وهذا هو غاية إيجاد الخلق ، ورتبة هذا العبوديّة المحضة أفضل من رتبة الرسالة ، ولهذا قدّمت في التشهد على الرسالة ، فيقال :
أشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله ، وأوثر لفظ العبد في قوله : سبحان الذي أسرى بعبده ( 2 ) دون نبيّه أو رسوله .
وفي نسخة ابن إدريس « حظَّا من عبادتك » وهو أنسب بقوله عليه السلام :
« ونصيبا من شكرك » .
والعبادة : فعل المكلَّف على خلاف هوى نفسه تعظيما لربّه . وقال الحكماء :
عبادة الله تعالى ثلاثة أنواع :
هامش
( 1 ) سورة الفرقان : الآية 63 ، 64 .
( 2 ) سورة الإسراء : الآية 1 .