تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
اللهُمَّ اجْعَلْ لَنا في كُلِّ ساعَةٍ مِن ساعاتِهِ حَظَّا مِنْ عِبادِكَ ، وَنَصيبا مِنْ شُكْرِكَ ، وَشاهِدَ صِدْقٍ مِنْ مَلائِكَتِكَ .
شرح
الشمال : قف ، فإنّه قد همّ بالحسنة ، فإذا هو عملها كان لسانه قلمه وريقه مداده فأثبتها له ، وإذا همّ بالسيئة خرج نفسه منتن الريح ، فيقول صاحب الشمال لصاحب اليمين : قف ، فإنّه قد همّ بالسيّئة ، فإذا فعلها كان ريقه مداده ولسانه قلمه فاثبتها عليه ( 1 ) . قال بعض العلماء : إنّما جعل الريق واللسان آلة لإثبات الحسنة والسيّئة ، لأنّ بناء الأعمال إنّما هو على ما عقد عليه في القلب من التكلَّم بها ، وإليه الإشارة بقوله تعالى : إِليه يصعد الكلم الطيّب والعمل الصالح يرفعه ( 2 ) ، وهذا الريق واللسان الظاهر صورة لذلك المعنى ( 3 ) انتهى . وفي الحديث : ليستحي أحدكم من ملكيه اللذين معه كما يستحي من رجلين صالحين من جيرانه وهما معه بالليل والنهار ( 4 ) . الساعة : أصلها سوعة بفتح الواو ، ثم صارت ألفا لانفتاح ما قبلها ، وهي في اللغة : جزء قليل من ليل أو نهار ، ومنه قوله تعالى : لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ( 5 ) وهو المراد هنا ، إذ المعنى اجعل لنا في كلّ جزء من أجزاء هذا اليوم . وفي اصطلاح أهل التنجيم : جزء من أربعة وعشرين جزء من يوم بليلته ، وذلك أنّهم قسّموا اليوم بليلته على أربعة وعشرين قسما متساوية ، وسمّوا كلّ قسم ساعة ، وقسّموا كلّ ساعة بستّين قسما ، وسمّوا كلّ قسم دقيقة ، وساعات
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 429 . ( 2 ) سورة فاطر : الآية 10 . ( 3 ) الوافي : ج 1 ص 422 . ( 4 ) الجامع الصغير : ج 2 ص 134 . ( 5 ) سورة الأعراف : الآية 34 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 243 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني