شرح
أو شرّ يعمله يرى أثره مكتوبا ثمّة ، ولا سيّما ما رسخت بسببه الهيئات ، وتأكّدت به الصفات ، وصار خلقا وملكة ، فالأفاعيل المتكرّرة والاعتقادات الراسخة في النفوس هي بمنزلة النقوش الكتابيّة في الألواح ، كما قال الله تعالى : أُولئك كتب في قلوبهم الإيمان ( 1 ) ، وهذه الألواح النفسية يقال لها : صحائف الأعمال ، وهو كتاب منطو اليوم عن مشاهدة الأبصار ، وإنّما ينكشف بالموت عند كشف الغطاء ، كما قال الله تعالى : وإِذا الصحف نشرت ( 2 ) ، وقال عزّ وجلّ : وكلّ إِنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيمة كتابا يلقيه منشورا ( 3 ) وقال تعالى : هذا كتابنا ينطق عليكم بالحقّ إِنّا كنّا نستنسخ ما كنتم تعملون ( 4 ) .
قوله عليه السلام : « ولا تخزنا عندهم بسوء أعمالنا » خزى كرضى خزيا بالكسر : وقع في بليّة وشهرة فافتضح بها ، وأخزاه الله : فضحة . أي : لا تفضحنا عندهم .
والمراد طلب العصمة عن المعاصي بل عن الهمّ بها ، لأنّهم يطَّلعون على ذلك .
كما رواه ثقة الإسلام في الكافي بسنده عن عبد الله بن موسى بن جعفر عن أبيه عليهم السلام قال : سألته عن الملكين هل يعلمان بالذنب إذا أراد العبد أن يعمله أو الحسنة ؟ فقال : ريح الكنيف وريح الطيب سواء ؟ فقلت : لا ، قال : إنّ العبد إذا همّ بالحسنة خرج نفسه طيّب الريح ، فقال صاحب اليمين لصاحب
هامش
( 1 ) سورة المجادلة : الآية 22 .
( 2 ) سورة التكوير : الآية 10 .
( 3 ) سورة الإسراء : الآية 13 .
( 4 ) سورة الجاثية : الآية 29 .