تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
شرح
وقال بعض العلماء : ليس على الكرام الكاتبين في كتابة الحسنات مئونة وكلفة ، وإنّما الكلفة عليهم كتابة السيّئات . وقد ورد في بعض الأخبار : أنّهم إذا كتبوا الحسنات صعدوا بها فرحين وعرضوها على ربّهم مسرورين ، وإذا كتبوا سيّئة صعدوا بها وجمين ( 1 ) محزونين ، فيقول الله عزّ وجلّ : ما فعل عبدي ؟ فيسكتون ، حتى يسألهم ثانيا وثالثا ، فيقولوا : إلهنا أنت الستّار على عبادك ، وقد أمرت بستر العيوب ، فاستر عيوبهم ، وأنت علام الغيوب . ولهذا يسمّون كراما كاتبين ( 2 ) . قوله عليه السلام : « وأملأ لنا من حسناتنا صحائفنا » . الحسنات هنا : ما يتعلَّق به الثواب والقربة . وهذه الصحائف : هي صحف الأعمال المشار إليها بقوله تعالى : وإِذا الصحف نشرت ( 3 ) . قال الطبرسي : يعني صحف الأعمال التي كتبت فيها الملائكة أعمال أهلها من خير وشرّ ، تنشر ليقرأها أصحابها ، ولتظهر الأعمال فيجازوا بحسبها ( 4 ) . وعن قتادة : هي صحيفتك يا بن آدم ، تطوى على عملك حين موتك ، ثمّ تنشر يوم القيامة ، فلينظر رجل ما يملي في صحيفته ( 5 ) . وقال بعض أرباب المعقول : كلّ ما يدركه الإنسان بحواسّه يرتفع منه أثر إلى روحه ، ويجتمع في صحيفة ذاته وخزانة مدركاته ، وكذلك كلّ مثقال ذرّة من خير
هامش
( 1 ) وجم ، يجم وجوما : أمسك عنه وهو كاره ( المصباح المنير ) : ص 893 ) . ( 2 ) تفسير الصافي : ج 5 ص 296 ذيل الآية 11 من سورة الانفطار مع اختلاف يسير في العبارة . ( 3 ) سورة التكوير : الآية 10 . ( 4 ) مجمع البيان : ج 9 - 10 ص 444 . ( 5 ) تفسير الكشاف : ج 4 ص 709 .