شرح
والمؤونة على فعولة بفتح الفاء : الثقل .
وقال الفراء : هي مفعلة من الأين وهو التعب والشدّة ( 1 ) .
قال الخليل : لو كان مفعلة لكان مئينة ( 2 ) ، مثل معيشة . ويقال : فيها موونة بواوين بلا همز ، ومؤنة بهمزة ساكنة ، ومونة بواو من دون همز .
والكرام الكاتبون : هم الملائكة الذين يحصون أعمال العباد وهم الحافظون ، قال تعالى : وإِنّ عليكم لحافظين . كراما كاتبين ( 3 ) ، وقد تقدّم الكلام على ذلك مبسوطا في الروضة الثالثة .
قال العلامة البهائي قدّس سرّه في المفتاح : تيسير المئونة عليهم كناية عن طلب العصمة عن إكثار الكلام ، والاشتغال بما ليس فيه نفع دنيوي ولا أخروي ، إذ يحصل به التخفيف على الكرام الكاتبين بتقليل ما يكتبونه من أقوالنا وأفعالنا ( 4 ) .
انتهى .
وفي الحديث : عجبت لابن آدم وملكاه على عاتقيه ولسانه قلمهما وريقه مدادهما كيف يتكلَّم فيما لا يعنيه ( 5 ) .
ونظر بعض السلف إلى رجل يفحش ، فقال : يا هذا إنّك تملي على حافظيك كتابا فانظر ما ذا تقول .
وسمع بعض الأكابر رجلا يكثر الكلام فيما لا يعنيه ، فقال : إنّ حفظة هذا منه في مئونة .
هامش
( 1 ) لسان العرب : ج 13 ص 396 .
( 2 ) لسان العرب : ج 13 ص 370 .
( 3 ) سورة الانفطار : الآية 10 و 11 .
( 4 ) مفتاح الفلاح للشيخ للبهائي : ص 109 .
( 5 ) ربيع الأبرار للزمخشري : مخطوط ص 49 .