اللهُمَّ يَسِّرْ عَلى الكِرامِ الكاتِبينَ مَؤونَتَنا ، وَامْلأ لَنا مِن حَسَناتِنا صَحائِفَنا ، وَلا تُخْزِنا عِنْدَهُمْ بِسُوءِ أعْمالِنا .
شرح
وعرفا : صرف العبد جميع ما أنعم الله عليه من السمع والبصر وغيرهما إلى ما خلقه الله لأجله ، فبين الحمد اللغوي والحمد العرفي عموم وخصوص من وجه ، كما أنّ بين الحمد اللغوي والشكر اللغوي أيضا كذلك . وبين الحمد العرفي والشكر العرفي عموم وخصوص مطلقا ، كما أنّ بين الشكر اللغوي والشكر العرفي أيضا كذلك . وبين الشكر العرفي والحمد اللغوي عموم وخصوص من وجه .
ولا فرق بين الشكر اللغوي والحمد العرفي ، ثمّ الحمد والشكر وإن كانا من فعل العبد ، لكنّ التوفيق لهما والإقدار عليهما من فعله سبحانه ، ولذلك سألهما .
والأجر : الثواب ، اجره الله أجرا - من بابي ضرب وقتل - ، وآجره بالمد لغة ثالثة : إذا أثابه .
وذخرته ذخرا - من باب نفع - والاسم الذخر بالضمّ : إذا أعددته لوقت الحاجة إليه ، والذخر ما أذخرته أيضا كالذخيرة ، وهو المراد هنا .
وعنى به الأعمال الصالحة التي تعدّ ليوم الفاقة إليها ، واستعار لها لفظ الذخر باعتبار أنّ تحصيلها في الدنيا لغاية الانتفاع بها في العقبى كالذخيرة ، وما أحسن ما قال القائل :
وإذا افتقرت إلى الذخائر لم تجد * ذخرا يكون كصالح الأعمال
والفضل : الزيادة والخير .
والإحسان لغة : ما ينبغي أن يفعل من الخير ، وفي الشرع : أن تعبد الله كأنّك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنّه يراك .
يسر الشيء يسرا - من باب قرب - : سهل فهو يسير ، ويسّره الله تيسيرا : سهّله .