شرح
وعد وتعب ، ولها بالتحريك : إذا حنّت إليه ، وأمّا الوله بمعنى ذهاب العقل من فرح أو حزن فإنّما يعدّى بعلى فيقال : وله عليه ، والمراد بوله الملائكة إليه سبحانه محبّتهم وعشقهم له وصدق رغبتهم فيما عنده فهو من باب إطلاق الملزوم وإرادة اللازم ، ولمّا كانت الغفلة من لواحق القوى الإنسانيّة وجب أن تكون مسلوبة عن الملائكة السماويّة لسلب معروضها عنهم ، وكلّ ذلك إشارة إلى كمال مراتبهم في صنوف عباداتهم وتأكيد لها بعدم النقصانات اللاحقة ، فإنّ كلا من هذه الصفات المنفيّة - لو وجد - كان نقصانا فيما يتعلَّق به وإعراضا عن الجهة المقصودة .
تنبيه
في قوله عليه السّلام : « ولا يؤثرون التقصير على الجدّ في أمرك » دلالة على أنّ الملائكة عليهم السّلام قادرون على التقصير ، لكنّهم لا يؤثرونه اختيارا للجدّ عليه وتفاديا عنه ، والمسألة محلّ خلاف .
فذهب الفلاسفة وأهل الجبر : إلى أنّهم خير محض ، وأنّهم مطبوعون على الطاعات ، لا قدرة لهم على الشرور والمعاصي .
وذهبت المعتزلة وجمهور الإماميّة : إلى أنّ لهم قدرة على الأمرين بدليل قوله تعالى : ومن يقل منهم إِنّي إِلهٌ من دونِه فذلك نَجزيه جهنّم ( 1 ) وهذا يقتضي كونهم مزجورين ( 2 ) .
وقوله تعالى : لا يستكبرون عن عبادته ( 3 ) والمدح بترك الاستكبار إنّما يحسن
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : الآية 29 .
( 2 ) في " ألف " : موجودين .
( 3 ) سورة الأعراف : الآية 206 ، والأنبياء : الآية 19 .