وَإِسْرافِيلُ صاحِبُ الصُّوْرِ الشّاخِصُ الَّذي يَنتَظِرُ مِنْكَ الإِذنَ وَحُلُولَ الأَمْرِ فَيُنَبِّهُ بِالنَّفْخَةِ صَرْعى رَهائنَ القُبورِ .
شرح
لو كان قادرا على الاستكبار ، ولولا ذلك ما استحقّوا ثوابا على طاعاتهم ، إذ لو كانوا مطبوعين على الطاعات لم يكن عليهم مشقّة في التكليف ، فلم يستحقّوا ثوابا ، والتكليف إنّما يحسن في كلّ مكلَّف تعريضا للثواب ، فلا بدّ أن يكون لهم شهوات فيما حظر عليهم ونفار عمّا أوجب عليهم حتّى تحصل فائدة التكليف . والله أعلم .
إسرافيل : عطف على حملة عرشك وهو بكسر الهمزة ، اسم أعجمي مركّب مضاف إلى إيل بالكسر وهو اسم الله تعالى بالعبرانيّة . قيل : هو رباعي . وقيل :
خماسي والهمزة أصليّة .
أخرج ابن جرير من العامّة ، عن عليّ بن الحسين عليهما السّلام قال : « كلّ شيء رجع إلى إيل فهو عبد الله عزّ وجلّ » ( 1 ) .
قال الأخفش : ويقال في لغة إسرافين - بالنون - كما قالوا جبرين وإسماعين وإسرائين ( 2 ) . وإنّما أفرده بالذكر مع أنّه من جملة حملة حال العرش كما تقدّم في بعض الأخبار لإظهار فضله كأنّه من جنس آخر أشرف ممّا ذكر تنزيلا للتغاير في الوصف ، منزلة تغاير في الجنس ولاختصاصه دونهم ، بكونه صاحب الصور ، فخصّه بالذكر من بينهم ليرتّب عليه الوصف المختصّ به وفي تقديمه على من بعده في الذكر دلالة على تفضيله ، ويدلّ عليه أيضا ما روي عن النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم :
« أنّ ملك الله الذي يليه إسرافيل » ( 3 ) .
وعن ابن مسعود : « أنّ أقرب الخلق من الله إسرافيل » ( 4 ) .
هامش
( 1 ) تفسير الطبري : ج 1 ص 347 مع اختلاف يسير في العبارة .
( 2 ) لسان العرب : ج 14 ص 383 ، والصحاح : ج 6 ص 2376 .
( 3 ) الدر المنثور : ج 1 ص 93 .
( 4 ) الأنوار النعمانية : ج 1 ص 205 من دون نسبة إلى ابن مسعود .