تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
شرح
وشخص يشخص - من باب منع - شخوصا : خرج من موضع إلى غيره فهو شاخص . ويتعدّى بالهمزة فيقال أشخصته ، وأغرب من فسّر الشاخص هنا بمعنى المرتفع من شخص شخصوا أيضا بمعنى ارتفع . فإن قلت : ما المراد بالمقيم والشاخص ممّا بثّه الله سبحانه في السماء ؟ قلت : يحتمل أن يراد بالمقيم الملائكة الذين لا يبرحون من السماء ، وهم أرباب العبادة ، فمنهم من هو ساجد أبدا لا يقوم من سجوده ليركع ، ومنهم من هو راكع أبدا لم ينتصب قط ، ومنهم الصافّون بالصلاة بين يدي خالقهم لا يتزايلون ، كما ورد في كلام أمير المؤمنين صلوات الله عليه حيث قال : ثمّ فتق ما بين السماوات العلى فملأهنّ أطوارا من ملائكته ، منهم سجود لا يركعون وركوع لا ينتصبون وصافّون لا يتزايلون ( 1 ) . ويكون المراد بالشاخص الملائكة الذين يخرجون من السماء بأمر ربّهم ، ويهبطون إلى الأرض لأمور وكلَّوا بها ، كالمعقّبات وهم الملائكة الذين ينزلون بالبركات ويصعدون بأرواح بني آدم وأعمالهم ، وكالملائكة الذين يكتبون الصلاة على النبيّ صلَّى الله عليه وآله ، كما روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه إذا كان يوم الخميس عند العصر أهبط الله تعالى ملائكة من السماء إلى الأرض ، معها صحائف من فضّة ، بأيديها أقلام من ذهب تكتب الصلاة على محمّد في ذلك اليوم وتلك الليلة إلى الغد إلى غروب الشمس ( 2 ) . وكالملائكة الموكّلين بقبره صلَّى الله عليه وآله ، فقد ورد : ما من فجر يطلع إلا
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : ص 41 الخطبة 1 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 94 ص 50 .