شرح
باب « نهر جار » ، ممّا اسند فيه معنى الفعل إلى المكان ، ولا يخفى تعسّفه ، والصواب ما وقع في نسخة قديمة من إثبات « من » في رواية الكسر ، وصورته :
« وما بثثت في كلّ منهما من ساكنه ومتحرّكه ومقيمه وشاخصه » وهي بيان ل « ما » ، وكأنّ الجامع بين الروايتين أغفل من هذه الرواية إثبات « من » ، فتوهّم أنّها رواية بدون « من » .
والسكون عند الحكماء : عدم الحركة عمّا من شأنه أن يتحرّك ، وبهذا القيد احترزوا عن المفارقات - أعني الجواهر المجرّدة عن المادة القائمة بأنفسها - فإنّ الحركة مسلوبة عنها لكن ليس من شأنها الحركة ، فلا تتّصف بحركة ولا سكون . وعند المتكلَّمين : حصول الجسم في المكان أكثر من زمان واحد ، وبين المعنيين تلازم في الوجود وتغاير في المفهوم . وعلى الأوّل التقابل بين الحركة والسكون تقابل العدم والملكة ، وعلى الثاني تقابل الضدّين .
قال في الملخّص ( 1 ) : مأخذ الخلاف أنّ الجسم إذا لم يكن متحرّكا عن مكانه كان هناك أمران :
أحدهما : حصوله في ذلك المكان المعيّن .
والثاني : عدم حركته عنه مع أنّ من شأنه أن يتحرّك ، والأوّل أمر ثبوتيّ من مقولة الأين ، والثاني عدميّ بالاتّفاق . والمتكلَّمون أطلقوا لفظ السكون على الأوّل ، والحكماء على الثاني ، فالنزاع لفظي .
والحركة قيل : هي الخروج من القوّة إلى الفعل على سبيل التدريج . وبهذا
هامش
( 1 ) لم نعثر على هذا الكتاب .