وَما بَثَثْتَ في كُلِّ واحِدٍ مِنهما ، ساكِنُه ومُتَحَرِّكُه .
شرح
على القول بأنّ السماوات وما فيها كلَّها حيّة ناطقة مطيعة لله تعالى في حركاتها وأنّ حركاتها عبادة ملكيّة - كما ذهب إليه جمع كثير من محقّقي الحكماء الإسلاميّين ، واستدلَّوا على ذلك ببراهين عقليّة ودلائل نقليّة - فلا مجال للتفضيل بينهما . والله أعلم .
بثّ الله الخلق بثا - من باب قتل - : خلقهم . وبثّ السلطان الجند في البلاد :
نشرهم .
وما : موصولة بمعنى « الذي » . أي : والذي خلقت أو نشرت في كلّ واحد من السماء والأرض كالملائكة والكواكب في السماء وأصناف الحيوان والنبات والجماد في الأرض . وإنّما قال : في كلّ واحد منهما دون فيهما تنصيصا على أنّ المبثوث في كلّ منهما غير ما في الآخر ، رفعا لتوهم أنّ المبثوث إنّما هو في الأرض ، ونسب إليهما لأنّ ما يكون في أحد الشيئين يصدق أنّه فيهما في الجملة ، كما هو في قوله تعالى : ومن آياته خلق السماوات والأرض وما بثّ فيهما من دابّة ( 1 ) .
قال المفسرون : إنّما قال فيهما من دابة مع أنّ الدواب في الأرض وحدها ، لأنّ ما يختصّ بأحد الشيئين المتجاورين يصحّ نسبته إليهما ، ومنه قوله : يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ( 2 ) وإنّما يخرج من الملح ( 3 ) ولم يقل « كلّ واحدة منهما » - بالتأنيث - مع أنّ كلا منهما مؤنّث سماعيّ ، لأنّه أراد النوع أو الفرد .
بالضمّ - على الرواية المشهورة - : بدل بعض من الموصول ، وبالكسر قيل : بدل من « كلّ واحد » ، ولا يصحّ معنى إلا أن يجعل « ساكنه » وما عطف عليه من
هامش
( 1 ) سورة الشورى : الآية 29 .
( 2 ) سورة الرحمن : الآية 22 .
( 3 ) الكشاف للزمخشري : ج 4 ص 224 .