شرح
آيات للموقنين ( 1 ) تشريفا لهم ، لأنّهم هم المنتفعون بها ، كما قال : هدىً للمتقين ( 2 ) . وخلق الأنبياء من الأرض منها خلقناكم ( 3 ) وأودعهم فيها :
وفيها نعيدكم ( 4 ) ، وأكرم نبيّه المصطفى فجعل الأرض كلَّها له مسجدا وطهورا ( 5 ) . هكذا ذكر بعض المفسّرين .
وقال ابن أبي الحديد . في شرح نهج البلاغة : لا شبهة أنّ السماء أشرف من الأرض على رأي الملَّييّن وعلى رأي الحكماء . أمّا أهل الملَّة : فلأنّ السماء مصعد الأعمال الصالحة ، ومحلّ الأنوار ، ومكان الملائكة ، وفيها العرش والكرسيّ ، والكواكب المدبّرات أمرا . وأمّا الحكماء : فلأمور أخرى تقتضيها أصولهم ( 6 ) .
انتهى .
قلت : وممّا يدلّ على أنّ السماء أشرف من الأرض قول أمير المؤمنين صلوات الله عليه في خطبة له : « من ملائكة أسكنتهم سماواتك ورفعتهم عن أرضك ، هم أعلم خلقك بك وأخوفهم لك وأقربهم منك » ( 7 ) ، فقوله عليه السلام : « ورفعتهم عن أرضك » صريح في أشرفيّة السماء ، إذ المعنى : شرّفتهم وأعليت أقدارهم عن سكنى أرضك ، لخساستها بالنسبة إلى شرف أقدارهم ، كما تقول لمن يعزّ عليك إذا زاول أمرا خسيسا : « أنا أرفعك عن هذا » أي : أجلّ شأنك عنه .
ثمّ التفضيل بين السماء والأرض إنّما يتمّ على قول من زعم أنّ الفلك جماد غير ذي روح ونطق ، وأنّ الكواكب كالدر واليواقيت وسائر الأحجار جمادات . وأمّا
هامش
( 1 ) سورة الذاريات : الآية 20 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 2 .
( 3 ) و ( 4 ) سورة طه : الآية 55 .
( 5 ) بحار الأنوار : ج 60 ص 60 .
( 6 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 10 ص 85 .
( 7 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 7 ص 200 .