تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
شرح
آيات للموقنين ( 1 ) تشريفا لهم ، لأنّهم هم المنتفعون بها ، كما قال : هدىً للمتقين ( 2 ) . وخلق الأنبياء من الأرض منها خلقناكم ( 3 ) وأودعهم فيها : وفيها نعيدكم ( 4 ) ، وأكرم نبيّه المصطفى فجعل الأرض كلَّها له مسجدا وطهورا ( 5 ) . هكذا ذكر بعض المفسّرين . وقال ابن أبي الحديد . في شرح نهج البلاغة : لا شبهة أنّ السماء أشرف من الأرض على رأي الملَّييّن وعلى رأي الحكماء . أمّا أهل الملَّة : فلأنّ السماء مصعد الأعمال الصالحة ، ومحلّ الأنوار ، ومكان الملائكة ، وفيها العرش والكرسيّ ، والكواكب المدبّرات أمرا . وأمّا الحكماء : فلأمور أخرى تقتضيها أصولهم ( 6 ) . انتهى . قلت : وممّا يدلّ على أنّ السماء أشرف من الأرض قول أمير المؤمنين صلوات الله عليه في خطبة له : « من ملائكة أسكنتهم سماواتك ورفعتهم عن أرضك ، هم أعلم خلقك بك وأخوفهم لك وأقربهم منك » ( 7 ) ، فقوله عليه السلام : « ورفعتهم عن أرضك » صريح في أشرفيّة السماء ، إذ المعنى : شرّفتهم وأعليت أقدارهم عن سكنى أرضك ، لخساستها بالنسبة إلى شرف أقدارهم ، كما تقول لمن يعزّ عليك إذا زاول أمرا خسيسا : « أنا أرفعك عن هذا » أي : أجلّ شأنك عنه . ثمّ التفضيل بين السماء والأرض إنّما يتمّ على قول من زعم أنّ الفلك جماد غير ذي روح ونطق ، وأنّ الكواكب كالدر واليواقيت وسائر الأحجار جمادات . وأمّا
هامش
( 1 ) سورة الذاريات : الآية 20 . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 2 . ( 3 ) و ( 4 ) سورة طه : الآية 55 . ( 5 ) بحار الأنوار : ج 60 ص 60 . ( 6 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 10 ص 85 . ( 7 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 7 ص 200 .