تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
شرح
والسماء : اسم جنس يطلق على الواحد والمتعدّد . وقيل : جمع سماوة كسحاب وسحابة ، وفي تقديم السماء على الأرض في الذكر مع تقدّم خلق الأرض على خلق السماء - كما ورد عن أبي جعفر عليه السلام ( 1 ) ، وعليه إطباق أكثر المفسّرين - إيماء إلى شرفها وأفضليّتها . والمسألة محلّ خلاف ، فقال بعضهم : السماء أفضل ، لأنّها متعبّد الملائكة وما فيها بقعة عصي الله فيها ، وقال تعالى : وجعلنا السماء سقفا محفوظا ( 2 ) ، وورد في الأكثر ذكر السماء مقدّما على الأرض ، والسماويّات مؤثّرة والسفليّات متأثرة ، والمؤثّر أشرف من المتأثر . وقال آخرون : بل الأرض أفضل ، لأنّه تعالى وصف بقاعا من الأرض بالبركة ، فقال : إنّ أوّل بيتٍ وضع للناس للذي ببكّة مباركا ( 3 ) ، في البقعة المباركة ( 4 ) ، إِلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله ( 5 ) ، مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها ( 6 ) ، يعني أرض الشام ، ووصف جملة الأرض بالبركة : وبارك فيها وقدّر فيها أقواتها في أربعة أيّام ( 7 ) . فان قيل : وأيّ بركة في المفاوز المهلكة ؟ قلنا : إنّها مساكن الوحوش ومرعاها ، ومساكن الناس إذا احتاجوا إليها ، ومساكن خلق لا يعلمهم إلا الله تعالى ، فلهذه البركات قال تعالى : وفي الأرض
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 57 ص 89 ح 75 ، وإليك نصه : عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن الله جل ذكره وتقدست أسماؤه خلق الأرض قبل السماء ثم استوى على العرش لتدبير الأمور . ( 2 ) سورة الأنبياء : الآية 32 . ( 3 ) سورة آل عمران : الآية 96 . ( 4 ) سورة القصص : الآية 30 . ( 5 ) سورة الإسراء : الآية 1 . ( 6 ) سورة الأعراف : الآية 137 . ( 7 ) سورة فصلت : الآية 10 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 215 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني