سَماؤها وَأَرْضُها .
شرح
من لا يكون عالما بأحدهما ، والله سبحانه لا يخفى عليه شيء ، فلم يبق إلا أن يكون الغرض إنشاء الإقرار والتضرّع كما ذكرنا ، وقس على ذلك ما يرد عليك في الدّعاء من أمثاله .
قال المحقّق التفتازاني في شرح التخليص : كثيرا ما تورد الجملة الخبرية لأغراض أخرى سوى إفادة الحكم أو لازمه ، كقوله تعالى حكاية عن امرأة عمران : ربّ إِنّي وضعتها أنثى ( 1 ) إظهارا للتحسّر على خيبة رجائها وعكس تقديرها والتحزّن إلى ربّها ، لأنّها كانت ترجو وتقدّر أن تلد ذكرا ، وقوله تعالى حكاية عن زكريّا ربّ إِنّي وهن العظم منّي ( 2 ) إظهارا للضعف والتخشّع ( 3 ) . انتهى .
قال بعضهم : وهو جار في كلّ خبر يخاطب به من يستحيل عليه الجهل ، كقول الداعي : ربّنا إِنّنا سمعنا مناديا ينادي للإيمان ( 4 ) .
قال بعض المحقّقين : إنّ الكلام الذي أريد به مثل هذه المعاني ليس بخبر بل إنشاء ، فالمتكلَّم بهذا الكلام ليس بمخبر . ويدلّ عليه قول الإمام المرزوقي في قوله :
* قومي هم قتلوا أميم أخي *
هذا الكلام تفجّع وتحزّن وليس بإخبار ( 5 ) . انتهى . بدل بعض من « الأشياء » ، والغرض التفصيل بعد الإجمال بسطا للكلام حيث الإصغاء مطلوب .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 36 .
( 2 ) سورة مريم : الآية 4 .
( 3 ) شرح التلخيص للتفتازاني : ج 1 ص 193 .
( 4 ) وهو اقتباس من قوله تعالى في سورة آل عمران : الآية 193 .
( 5 ) لم نعثر عليه .