تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
وَبَصّرْتَنا بِهِ ( 1 ) مِنْ مَطالِبِ الأقْواتِ وَوَقَيْتَنا فيهِ مِنْ طَوارِقِ الآفاتِ .
شرح
فالق الإصباح ، وهذا لا ينافي كونه تعالى فالقه بالحقيقة ، كما أنّ وجود النهار بسبب طلوع الشمس لا ينافي كونه تعالى خالقه . والفخر الرازي أراد أن يبيّن أنّ ذلك بقدرة الفاعل المختار ، فنفى كون الصبح بسبب ضوء الشمس بحجج اخترعها من عند نفسه ( 2 ) ، وكلَّها خلاف المعقول والمنقول من علم الرياضة ، فكانت ساقطة عن درجة الاعتبار ، زائفة عند أولي الأبصار . بصّره إيّاه وبصّره به تبصيرا : عرّفه وأوضحه له حتى كأنّه مبصر له ، أو هو من البصيرة بمعنى العلم والخبرة ، أي : أعلمتنا . والباء من « به » إن جعلت للتعدية كان الضمير المجرور بها راجعا إلى « ما » ، والتقدير : وعلى ما بصّرتنا به من مطالب الأقوات ، وإن جعلت ظرفيّة كان راجعا إلى ضوء النهار . ومفعول « بصّرتنا » محذوف ، والتقدير : وعلى ما بصّرتناه في ضوء النهار من مطالب الأقوات ، وحذف المفعول كثير في مثل هذا المقام . ومن على الوجهين بيانيّة . والمطالب : جمع مطلب ، يكون مصدرا أو اسم مكان ، أي : موضع الطلب . وكلّ من المعنيين محتمل هنا ، أي : عرّفتناه من طلب الأقوات ، أو أماكن طلبها . والأقوات جمع قوت بالضمّ : وهو ما يؤكل ليمسك الرمق .
هامش
( 1 ) كلمة " به " غير موجودة في بعض النسخ . ( 2 ) التفسير الكبير للفخر الرازي : ج 13 ص 95 - 99 ذيل الآية 96 من سورة الأنعام .