تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
شرح
وبالمضيء بغيره هو النور ، كما في القمر ووجه الأرض . قال تعالى : جعل الشمس ضياءً والقمر نورا ( 1 ) وقد يتعاوران . « تبصرة » اعلم أنّ ضوء الصبح إنّما هو من ضياء الشمس قطعا . وبيان ذلك - على ما حرّره أرباب الهيئة - : أنّ المستضيء بالشمس من الأرض أكثر من نصفها دائما ، لأنّ الشمس أعظم من الأرض ، كما قام عليه البرهان في محلَّه ، ومتى استضاءت كرة صغرى من كرة عظمى كان المستضيء من الصغرى أكثر من نصفها ، والمظلم أقلّ منه ، ويكون ظلَّها مخروطيّا ، فظلّ الأرض على هيئة مخروط يلازم رأسه مدار الشمس وينتهي في فلك الزهرة ، كما علم بالحساب ، والنهار مدّة كون المخروط تحت الأفق ، والليل مدّة كونه فوقه ، فإذا ازداد قرب الشمس من شرقيّ الأفق ازداد ميل المخروط إلى غربيّه ، ولا يزال كذلك حتّى يرى الشعاع المحيط به ، وأوّل ما يرى منه هو الأقرب إلى موضع الناظر ، لأنّه أصدق رؤية ، وهو موضع خطَّ يخرج من بصره عمودا على الخطَّ المماسّ للشمس والأرض ، فيرى الضوء مرتفعا عن الأفق مستطيلا ، وما بينه وبين الأفق مظلما ، لقربه من قاعدة المخروط الموجب لبعد الضوء هناك عن الناظر وهو الصبح الكاذب . ثمّ إذا قربت الشمس جدّا يرى الضوء معترضا منبسطا وهو الصبح الصادق . فسبحان
هامش
( 1 ) سورة يونس : الآية 5 .