شرح
وتقديم الظرف للتخصيص ، أي : لك الحمد خاصّة .
وفلقت الشيء فلقا - من باب ضرب - : شققته .
والإصباح : مصدر سمّي به الصبح ، قال تعالى : فالقُ الإِصباح ( 1 ) . قيل :
المراد فالق ظلمة الإصباح ، وهي الغبش ( 2 ) في آخر الليل . وكأنّ الأفق كان بحرا مملوء من الظلمة ، ثمّ إنّه تعالى شقّ ذلك البحر المظلم بأن أجرى فيه جدولا من النور . فالمعنى : فالق ظلمة الإصباح بنور الإصباح . وحسن الحذف للعلم به ، أو المراد فالق الإصباح بضياء النهار وإسفاره ، ومنه قولهم : انشقّ عمود الفجر وانصدع الفجر ، أو المراد مظهر الإصباح بواسطة فلق الظلمة . فذكر السبب وأراد المسبّب . أو الفالق بمعنى الخالق ، وعن ابن عباس والضحّاك : الفلق بالسكون بمعنى الخلق ( 3 ) .
وأمّا الفلق بالتحريك فهو ضوء الصبح ، لأنّه بمعنى مفعول .
ومن من قوله « من الإصباح » : مبيّنة ل « ما » .
ومفعول « فلقت » محذوف . أي : على ما فلقته لنا .
ومتّعته بالتثقيل وأمتعته به بالهمزة : جعلته له متاعا ، وهو اسم لما ينتفع به .
والضوء : النور ، وهو ما انتشر من الأجسام النيّرة . وقيل : هو أقوى من النور ، فهو فرط الإنارة .
وقال المتكلَّمون : القائم بالمضيء لذاته هو الضوء ، كما في الشمس ،
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : الآية 96 .
( 2 ) غبش الليل وأغبش : إذا أظلم ظلمة يخالطها بياض ( النهاية لابن الأثير : ج 3 ، ص 339 ) .
( 3 ) الدر المنثور : ج 3 ص 33 .