شرح
أجري على طريق الغيبة والبعد عن مقام الحضور والقرب رعاية للأدب الذي هو دأب السالكين وشعار المحبّين ، فلمّا حصل القيام بهذه الوظيفة جرى الكلام على ما كان حقّه أن يجري عليه في ابتداء الذكر ، ففي الحديث القدسيّ : « أنا جليس من ذكرني » ( 1 ) .
الثاني : التنبيه على أنّ الدعاء ينبغي أن يكون عن قلب حاضر وتوجّه كامل ، بحيث كلَّما أجرى الداعي صفة من تلك الصفات العظمى على لسانه ، ونقشه على صفحة جنانه ، حصل للمدعوّ مزيد انكشاف وانجلاء ، وللداعي زيادة قرب واعتلاء ، وهكذا شيئا فشيئا إلى أن يترقّى إلى درجة الحضور ويفوز بمرتبة العيان فيناجيه بصيغة الخطاب .
الثالث : أنّه لمّا شرع في الدعاء نوى القربة ، فأثنى على الله تعالى بما ناسب الوقت بطريق الغيبة ، فكأنّه استشعر إجابة دعائه في حصول القربة ، فانتقل من مقام الغيبة إلى مقام الحضور .
الرابع : أنّه لمّا أخذ يدعو كان ذاكرا مفكّرا فحمد الله بلفظ الغيبة ، ثمّ صار واصلا فحمده بصيغة الخطاب .
الخامس : أنّه لمّا ابتدأ الدعاء كان ناظرا وملاحظا عظمة مخلوقاته تعالى ، ثمّ التفت إلى عظمة الخالق فناجاه مخاطبا .
والفاء من قوله « فلك الحمد » : فصيحة ، أي : اللهمّ إذا كان خلق الليل والنهار لهذه المصالح العظيمة والمنافع الجليلة فلك الحمد .
هامش
( 1 ) الجواهر السنية في الأحاديث القدسية : ص 66 .