اللهُمّ فَلَكَ الحَمْدُ عَلى ما فَلَقْتَ لَنا مِنَ الإِصباحِ وَمَتَّعْتَنا بِهِ مِن ضَوْءِ النَّهارِ .
شرح
الحسني أو المنزلة والمرتبة الحسني وهي الزلفى والجنّة .
وفي جعل جزاء الإساءة ما عملوا وجزاء الإحسان الحسني تنبيه على أنّ جزاء السيئة لا يضاعف وجزاء الحسنة يضاعف ، لأنّ الحسنى مؤنّث الأحسن وهو يقتضي الزيادة ، كما صرّح سبحانه بذلك في قوله تعالى في سورة الأعراف : من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيّئة فلا يجزي إِلا مثلها وهم لا يُظلمون ( 1 ) ، وقد تقدّم الكلام على هذه الآية في الروضة الأولى ( 2 ) ، فليرجع إليه .
هذا التفات من الغيبة إلى الخطاب ، وتلوين للنظم من باب إلى باب ، جار على نهج البلاغة في افتنان ( 3 ) الكلام ، ومسلك البراعة حسب ما يقتضيه المقام .
قالوا : وفائدته العامّة أنّ التنقّل من أسلوب إلى أسلوب أدخل في استجلاب النفوس واستمالة القلوب ، حتى أنّ نفس المتكلَّم لتجد في ذلك ما لا تجده في إجراء الكلام كلَّه على نمط واحد وحركة على منوال مطَّرد ، وقد يختصّ كلّ موقع بنكت ولطائف باختلاف محلَّه .
فممّا يمكن أن يقال هنا من النكت الرائقة أمور :
أحدها : الإشارة إلى أنّ حقّ الكلام أن يجري من أوّل الأمر على طريق الخطاب ، لأنّ الله تعالى حاضر لا يغيب ، بل هو أقرب من حبل الوريد ، لكن إنّما
هامش
( 1 ) ليست الآية في سورة الأعراف بل في سورة الأنعام : الآية 160 .
( 2 ) ج 1 ص 504 .
( 2 ) في " الف " : افتتان .