تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
وَلا يَسْتَحسِرونَ مِن عِبادَتِكَ ، وَلا يُؤثِرُونَ التّقصيرَ عَلى الجِدّ في أمرِكَ ، وَلا يَغفُلونَ عَن الوَلَهِ إِلَيْكَ .
شرح
لا يستحسرون : أي لا يتعبون ولا يعيون ، من حسر حسورا كضرب وفرح أي تعب وأعيا ، وكان الأبلغ في وصفهم أن ينفي عنهم أدنى الحسور ، ولكنّه أتى بصيغة الاستفعال المنبئة عن المبالغة في الحسور للتنبيه على أنّ عبادتهم لثقلها ودوامها حقيقة بأن يستحسر منها ومع ذلك لا يستحسرون لا لإفادة نفي المبالغة في الحسور مع ثبوت أصله في الجملة ، كما أنّ نفي الظلاميّة في قوله تعالى : وما أنا بظلامٍ للعبيد ( 1 ) لإفادة نفي كثرة الظلم المفروض تعلَّقه بالعبيد لا لإفادة نفي المبالغة في الظلم مع ثبوت أصل الظلم في الجملة . وفيه : إشارة إلى قوله تعالى : ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون ( 2 ) . وآثر الشيء بالمدّ : اختاره وفضّله . والتقصير في الأمر : التواني فيه وهو خلاف الجدّ فيه ، والمعنى أنّهم لا يختارون الراحة على تعب العبادة ، فيقصّروا ويتوانوا في عبادته تعالى . وقيل : المقصود نفي الأحوال البشريّة عنهم من التعب والراحة لكونهما من توابع هذه الأبدان الحيوانيّة . والغفلة : عدم التفطَّن للشيء وغيبته عن البال وقد استعمل فيمن تركه إهمالا وإعراضا كما في قوله تعالى : وهم في غفلة معرضون ( 3 ) . يقال : غفلت عن الشيء من باب قعد غفولا وغفلة وغفلا بالتحريك ، وأغفلته إغفالا تركته إهمالا لا لعدم التفطَّن له ، وتغافل أرى من نفسه ذلك وليس به . والوله إلى الشيء : الحنين إليه ، يقال : ولهت الأمّ إلى ولدها تله وتوله من بابي
هامش
( 1 ) سورة ق : الآية 29 . ( 2 ) سورة الأنبياء : الآية 19 . ( 3 ) سورة الأنبياء : الآية 1 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 19 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني