شرح
ويحصل بنفي الإمكان المستلزم لنفي الكثرة ، المستلزم لنفي الجسميّة والعرضيّة والضدّ والندّ ، وإمّا في الصفات : بأن يكون مبرّء عن العجز والجهل والتغيّرات محيطا بكلّ المعلومات ، قادرا على كلّ المقدورات ، وإمّا في الأفعال : بأن لا يكون أفعاله عبثا ، ولا لجلب المنافع إليه ، ولا لدفع المضارّ عنه .
وقال بعضهم : بين التسبيح والتقديس فرق : وهو أن التسبيح : هو التنزيه عن الشريك والعجز والنقص ، والتقديس : هو التنزيه عمّا ذكر وعن التعلَّق بالجسم وقبول الانفعال وشوائب الإمكان ، وإمكان التعدّد في ذاته وصفاته وكون الشيء من كمالاته بالقوّة ، فالتقديس أعمّ ، إذ كلّ مقدّس مسبّح من غير عكس ، وذلك لأن الإبعاد من الذهاب في الأرض أكثر من الإبعاد من الذهاب في الماء . فالملائكة المقرّبون الذين هم أرواح مجرّدة بتجرّدهم وامتناع تعلَّقهم وعدم احتجابهم عن نور ربّهم وقهرهم لما تحتهم بإفاضة النور عليه وتأثيرهم في غيرهم وكون كلّ كمالاتهم بالفعل مسبّحون مقدّسون وغيرهم من الملائكة السماويّة والأرضيّة ببساطة ذواتهم وخواصّ أفعالهم وكمالاتهم مسبّحون بل كلّ شيء مسبّح وليس بمقدّس ، ويقال :
سبّوح قدّوس ولا يعكس ، انتهى .
وفي نفي السأم عنهم تلميح إلى قوله تعالى : يُسبِّحُونَ لَهُ بِالليلِ والنّهارِ وَهُمْ لا يُسأَمُونَ ( 1 ) . وإنّما كان السأم والملال منفيّا عنهم ، لأنّه عبارة عن إعراض النفس عن الشّيء بسبب كلال بعض القوى الطبيعيّة عن أفعالها . وذلك غير متصوّر في حقّ الملائكة السماويّة .
وفي بعض الأخبار : ليس لحملة العرش كلام إلا أن يقولوا : قدّوس الله القويّ ، ملأت عظمته السماوات والأرض ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سورة فصلت : الآية 38 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 58 ص 19 ح 25 .