تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
لِيَجْزِيَ الَّذينَ أساؤا بِما عَمِلوا وَيَجزِيَ الَّذينَ أحسنُوا بِالحُسنى .
شرح
والطاعة : موافقة الأمر . وقيل : هي الانقياد لأمر الآمر ونهيه ، والمراد : الأوقات التي وقّتها سبحانه لطاعته مستحبّة كانت ، كأوقات النوافل وزمان الصوم المندوب ، أو واجبة ، كأوقات الصلاة وشهر الصيام وأشهر الحجّ ونحو ذلك . قوله عليه السلام : « ومنازل فروضه » المنازل : جمع منزل ، وهو موضع النزول . والفروض : جمع فرض وهو هنا بمعنى الإيجاب ، من فرض الله الأحكام فرضا - من باب ضرب - : أوجبها . وإنّما جمعه لتنوّعه ويكون بمعنى المفروض ، وهو هنا بمعنى الإيجاب إلى ما أمر الله عباده أن يفعلوه ، كالصلاة والزكاة . ويرادفه الأمر والمكتوب والواجب . وفرّق أصحاب أبي حنيفة بين الفرض والواجب ، فالفرض عندهم ما يثبت وجوبه بدليل مقطوع به ، والواجب ما يثبت وجوبه بدليل مجتهد فيه . والمراد بمنازل الفروض : متعلَّقاتها - أعني المفروضات - جعل ما تعلَّق به الفرض كالمنزل له . قوله عليه السلام : « ومواقع أحكامه » . المواقع : جمع موقع ، وهو المحلّ الذي يقع فيه الشيء . والحكم لغة : القضاء ، واصطلاحا : خطاب الله تعالى المتعلَّق بالمكلَّفين . والمراد بموقعه : مناطه ومتعلَّقه . والمعنى : ويرى على أيّ حال هم في أوقات طاعته ، أيطيعونه فيها أم لا ؟ وفيما فرضه عليهم وأمرهم به ، أيؤدّونه ويمتثلون الأمر بالقيام به أم لا ؟ وفيما حكم به من التكاليف ، أيعملون بأحكامه ويؤثرون طاعته فيها أم لا ؟ . أي : ليجزي الذين أساؤا بعقاب ما عملوا ، ويجزي الذين أحسنوا بالمثوبة