شرح
أو بالعين ، وهو تقليب الحدقة السالمة نحو المرئي التماسا لرؤيته . وكلّ من هذين المعنيين لا يجوز عليه سبحانه ، وإنّما يستعمل ذلك في صفاته العليا على وجه المجاز والاتّساع .
فيقال : استعير « النظر » للعلم الحقيقي الذي لا يتطرّق إليه شكّ ، ويعنى به العلم الذي يتعلَّق به الجزاء ، فإنّ النظر إنّما هو لطلب العلم ، وهو تعالى يعامل عباده معاملة المختبر الذي لا يعلم ما يكون منهم ، فيطلب العلم بما يكون منهم ليجازيهم على ما يظهر منهم ، دون ما قد علم أنّهم يفعلونه ، مظاهرة في العدل .
قال الزّجاج : إنّ الله تعالى لا يجازيهم على ما يعلمه منهم قديما ، وإنّما يجازيهم على ما يعلمه منهم حديثا ، فيتعلَّق النظر الأزليّ به ( 1 ) .
وقال بعض العلماء : قد وقع في مواضع من القرآن ما يوهم أنّ علمه تعالى ببعض الأشياء حادث ، كقوله تعالى : ولنبلونّكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ( 2 ) وقوله تعالى : ثمّ بعثناهم لنعلم أيّ الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا ( 3 ) وأمثال ذلك .
والتفصّي عن هذا الإشكال ، إمّا بما ذهب إليه المتكلَّمون من أنّ علمه سبحانه قديم ومتعلَّقه حادث ، فمعنى حتى نعلم حتّى يتعلَّق علمنا القديم بالمجاهدين منكم والصابرين ، وإمّا بأنّ المراد بالعلم الشهود ، فإنّ الأشياء قبل وجودها العينيّ معلومة للحقّ سبحانه وبعده مشهودة له ، فالشهود خصوص نسبة للعلم ، فإنّه قد يلحق العلم بواسطة وجود متعلَّقة نسبة باعتبارها نسمّيه شهودا
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 3 - 4 ص 465 .
( 2 ) سورة محمد ( ص ) : الآية 31 .
( 3 ) سورة الكهف : الآية 12 .