تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
وَيَنْظَرُ كَيْفَ هُمْ في أوْقاتِ طاعَتِهِ وَمَنازِلِ فُروضِهِ وَمَواقِعِ أحْكامِهِ .
شرح
وبلاه يبلوه : بمعنى اختبره ، ويقال : ابتلاه يبتليه أيضا . والأخبار : جمع خبر محرّكة وهو اسم ما ينقل ويتحدّث به . والمراد بأخبارهم ما يخبر به من أعمالهم فيظهر حسنها وقبيحها . واعلم أنّه لمّا كانت حقيقة الابتلاء والاختبار طلب الخبر بالشيء ، ومعرفته لمن لا يكون عارفا به ، وكان هو تعالى عالما بما كان وما يكون قبل كونه ، كما قال تعالى : وما من غائبة في السماء والأرض إِلا في كتاب مبين ( 1 ) ، وقال تعالى : ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إِلا في كتاب من قبل أن نبرأها إنّ ذلك على الله يسير ( 2 ) ، لم يكن إطلاق هذا اللفظ في حقه سبحانه حقيقة ، بل على وجه الاستعارة ، باعتبار أنّه لمّا كان ثوابه وعقابه موقوفين على تكليفهم بما كلَّفهم به ، فإن أطاعوه فيما أمرهم به أثابهم ، وإن عصوه عاقبهم ، أشبه ذلك اختبار الإنسان لعبيده ، وتمييزه لمن أطاعه منهم ممّن عصاه ، فاطلق عليه لفظه . فقوله عليه السلام : « ويبلو أخبارهم » كقوله تعالى : ولنبلونّكم حتّى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوَ أخباركم ( 3 ) . والمعنى : يعاملهم معاملة المبتلي والمختبر فيما يخبر به عن أعمالهم . أي : يرى كيف هم . وإطلاق « النظر » عليه سبحانه من باب الاستعارة ، وإلا فالنظر حقيقة لا يجوز عليه تعالى ، لأنّه إنّما يكون بالقلب ، وهو ملاحظة معقول لتحصيل مجهول ،
هامش
( 1 ) سورة النمل : الآية 75 . ( 2 ) سورة الحديد : الآية 22 . ( 3 ) سورة محمد ( ص ) الآية 31 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 203 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني