شرح
من الأسماء . وصنف مخالفون لهم غاية المخالفة ، يراعون الأخرى من غير التفات منهم إلى مصالح الدنيا . وصنف متوسّط وفّوا الدارين حقّهما ، وهذا الصنف هم عند الحكماء الأفضلون ، لأنّ بهم قوام أسباب الدنيا والآخرة ، ومنهم عامّة الأنبياء ، لأنّ الله تعالى بعثهم لإقامة مصالح المعاد والمعاش ، ولأنّ أمورهم مبنيّة على الاعتدال الذي هو أشرف الأحوال .
قال بعض العلماء : أجدر أن تكون هذه الأصناف الثلاثة داخلة في عموم قوله تعالى : وكنتم أزواجا ثلثةً . فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة .
وأصحاب المشئمة ما أصحاب المشئمة . والسابقون السابقون ( 1 ) الآية . فالمراعي للدنيا والآخرة - على ما يحسن وكما يحسن - من السابقين .
قال : وجعل قوم السابقين هم النسّاك الذين رفضوا الدنيا وزهدوا فيها بالكليّة ، محتجّين بقوله تعالى : وما خلقتُ الجنّ والإنس إلا ليعبدون ( 2 ) . وخفي على هذا أنّ أعظم عبادة الله ما يكون عائدا بمصالح عباده .
روى ابن مسعود عن النبيّ صلَّى الله عليه وآله أنّه قال : « الخلق كلَّهم عيال الله وأحبّ الناس إليه أنفعهم لعياله » ( 3 ) .
وقال بعض المحقّقين من أصحابنا رضوان الله عليهم : إنّ ترك الدنيا بالكليّة ليس هو مطلوب الشارع من الزهد فيها والتخلَّي عنها ، لأنّ الشارع يراعي نظام العالم باشتراك الخلق في عمارة الدنيا ، وتعاونهم على المصالح ، ليتمّ بقاء النوع
هامش
( 1 ) سورة الواقعة : الآية 7 إلى 10 .
( 2 ) سورة الذاريات : الآية 56 .
( 3 ) قرب الأسناد . ص 57 ووسائل الشيعة : ج 11 ص 566 ح 9 وفيهما : " فأحبهم إلى الله عز وجل " .