بِكُلِّ ذلِكَ يُصلِحُ شَأنَهُمْ وَيَبْلُو أخْبارَهُمْ .
شرح
الإنساني ، وترك الدنيا وإهمالها بالكليّة يهدم ذلك النظام وينافيه ، بل الذي تأمر به الشريعة القصد في الدنيا واستعمال متاعها على القوانين التي وردت به الرسل ، والوقوف فيها عند الحدود المضروبة في شرائعهم دون تعدّيها .
وقد كان رسول الله صلَّى الله عليه وآله وعليّ عليه السلام وجماعة من أكابر الصحابة رضوان الله عليهم أميل إلى طريق التقشّف ، لكن مع مشاركتهم لأهل الدنيا في تدبير أحوال المدن وصلاح العالم ، غير منقطعين عن أهلها ولا منعزلين .
وأمّا السالكون من الصوفيّة بعد عصر الصحابة ، فمنهم من اختار التقشّف وترك الطيّبات وهجر اللذات رأسا ، ومنهم من آثر الترف .
والذي يفعله المحقّقون من السالكين من التقشّف لا ينافي الشريعة ، لعلمهم بأسرارها ، وطريقتهم أقرب إلى السلامة من طريق المترفين ( 1 ) ، لكون الترف محالّ الشيطان . والله أعلم .
الباء : للاستعانة متعلَّقة ب « يصلح » ، قدّمت مع مجرورها عليه لتأكيد الشمول .
وذلك : إشارة إلى خلق الليل لباسا والنهار مبصرا ، وإعدادهما لمصالحهم من لبس الراحة والمنام ، ونيل اللذّة والشهوة ، والابتغاء من فضله ، والتسبّب إلى رزقه ، والسروح في أرضه لطلب منافعهم الدنيوية والأخروية .
والشأن : الأمر بمعنى الحال . وهو مهموز العين . وقد تسهل الهمزة ، فيقال :
شان بالألف .
هامش
( 1 ) المترف : المتنعم المتوسع في ملاذ الدنيا وشهواتها . ( النهاية لابن الأثير : ج 1 ص 187 ) .