شرح
تعالى : وأنّ عليه النشأة الأخرى ( 1 ) ، ثمّ الله ينشئ النشأة الآخرة ( 2 ) .
فإن قلت : إذا كانت الأخرى بمعنى الآخرة فكيف منعوا أن يقال : جمادى الأخرى مع قولهم جمادى الآخرة ؟ قلت : إنّما منعوا ذلك لخوف اللبس ، فإنّ الأخرى كما تكون بمعنى الآخرة تكون مؤنّث الآخر - بفتح الخاء - بمعنى المغائر لمتقدّم ( 3 ) ذكره وإن كان متقدّما في الوجود ، وكذلك مؤنّثه ومجموعه ، فلو قيل :
جمادى الأخرى احتمل أن يراد بها هذا المعنى ، فيتناول المتقدّمة والمتأخّرة فيحصل اللبس ، بخلاف الآخرة ، فإنّها نصّ في التأخّر الوجودي .
والمراد بنيل العاجل في الدنيا : نيل المنافع الدنيوية والمطالب المتعلَّقة بهذه النشأة ، ويدرك الأجل من الأخرى : إدراك ثمرات الأعمال الصالحة الموجبة للسعادة الأبدية في النشأة الأخروية .
تنبيه
دلّ هذا الكلام منه عليه السلام على أنّ الله جلّ جلاله خلق الليل والنهار لعباده ليراعوا أمر دنياهم وأخراهم معا ، دون الاقتصار على مراعاة أحدهما من غير التفات إلى الأخرى .
والناس في ذلك ثلاثة أصناف : صنف هم المنهمكون في الدنيا بلا التفات منهم إلى الأخرى ، وهم المسمّون عبدة الطاغوت وشرّ الدوابّ ، وما شاكل ذلك
هامش
( 1 ) سورة النجم الآية 47 .
( 2 ) سورة العنكبوت : الآية 20 .
( 3 ) في " الف " : لتقدم .