وَيَسْرَحُوا في أَرْضِهِ طَلَبا لِما فيهِ نَيْلُ العَاجِلِ مِنْ دُنْياهُمْ وَدَرَكُ الآجِلِ في أُخراهُم .
شرح
وفيه اقتباس من قوله تعالى : جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ( 1 ) .
وتسبّب إليه : توصّل ، مأخوذ من السبب وهو الحبل ، وهو ما يتوصّل به إلى الاستعلاء ، ثمّ استعير لكلّ شيء يتوصّل به إلى الأمر من الأمور ، فقيل : هذا سبب هذا ، وهو مسبّب عنه ، وقد تسبّب إليه : أي توصّل ، واتخذ إليه أسبابا ، توصّله إليه .
وقد تقدّم الكلام على الرزق في الروضة الأولى ، فليرجع إليه ( 2 ) .
سرحت الإبل - من باب نفع - سرحا وسروحا : خرجت بالغداة ( 3 ) إلى المرعى ، وسرحتها أنا بالتخفيف يتعدّى ولا يتعدّى ، وسرّحتها بالتثقيل للمبالغة والتكثير ، وإذا رجعت بالعشيّ قيل : راحت .
ومنه قوله تعالى : ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون ( 4 ) .
شبّه عليه السلام انتشار الناس لطلب المعاش في أوّل النهار بخروج الإبل إلى مراعيها ، وهي استعارة تبعيّة .
وقوله عليه السلام : « طلبا » مفعول له ، أو مصدر في موقع الحال ، أي : لأجل الطلب ، أو طالبين .
وما : موصولة أو موصوفة .
ونيل الشيء : إصابته وإدراكه .
هامش
( 1 ) سورة القصص : الآية 73 .
( 2 ) ج 1 ص 373 .
( 3 ) في " ج " : الغذاء .
( 4 ) سورة النحل : الآية 6 .