وَخَلَقَ لهم النهار مبصرا لِيَبْتَغُوا فيهِ مِن فَضْلِهِ وَلِيَتَسبَّبُوا إِلى رِزقِهِ .
شرح
قال المفسرون : جعل الأعيان المشتهيات شهوات مبالغة في كونها مشتهاة محروصا على الاستمتاع بها ، وذلك للتعلَّق والاتّصال ، كما يقال للمقدور قدرة وللمرجوّ رجاء ( 1 ) ، انتهى .
والباء من قوله « به » : ظرفية بمعنى « في » ، والضمير عائد إلى الليل .
والمراد باللَّذة والشهوة اللتين تنالان في الليل : الرفث إلى النساء ، وإنّما خصّ ذلك باللَّيل لأنّه أستر من النهار ، والفعل فيه أخفى منه في النهار ، وقد جاء النصّ على إخفاء هذا الفعل ، ولأنّه أحمد أوقاته .
قالت الأطبّاء : أجود أوقاته النصف الأخير من الليل وقد انهضم الطعام وسخن باطن الرحم .
مبصرا : أي ذا إبصار ، باعتبار أصحابه لإبصارهم بما فيه من الضياء طرق التقلَّب في أمور المعاش .
فبولغ فيه حيث جعل الإبصار الذي هو حال الناس حالا له ووصفا من أوصافه التي خلق عليها بحيث لا ينفكّ عنها ، ولم يسلك في الليل هذا المسلك لما أنّ تأثير الظلام في السكون ليس بمثابة تأثير ضوء النهار في الإبصار .
وبغى الشيء يبغيه ويبتغيه : طلبه .
وفي الابتغاء مزيد اعتمال ناشئ من اعتناء النفس بتحصيل الفضل وسعيها في طلبه .
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف : ج 1 ص 342 ، والتفسير الكبير للفخر الرازي : ج 7 ص 195 .