وَجَعَلَهُ لِباسا لِيَلْبَسُوا مِنْ راحَتِهِ وَمَنامِهِ فَيَكُونَ ذلِكَ لَهم جَماما وَقُوّةً .
شرح
اللباس : على وزن كتاب ، ما يلبس ، لبس الثوب من باب تعب ، لبسا بضمّ اللام ، وأمّا اللبس بالكسر فبمعنى اللباس ، شبّه الليل باللباس لستره بظلامه كما يستر اللباس . قال تعالى : وهو الذي جعل لكم الليل لباسا ( 1 ) ، وقال :
وجعلنا الليل لباسا ( 2 ) .
قال المفسرون : أي غطاء يستتر بظلمته من أراد الاختفاء .
في تفسير علي بن إبراهيم قال : يلبس على النهار ( 3 ) أي : يغطَّي عليه ، يقال :
ألبسه أي : غطَّاه ، وهو معنى قوله تعالى : يُغشي الليل النهار ( 4 ) أي : يغطَّيه به .
وقوله : « ليلبسوا من راحته ومنامه » استعارة مكنيّة تخييلية ، شبّه الراحة والمنام بالثوب في شموله للبدن ، والجامع الشمول ، وهي استعارة بالكناية ، وأثبت لهما اللبس الذي لا يكمل شمول الثوب للبدن إلا به ، وهي استعارة تخييلية .
ومن من قوله « من راحته » : للابتداء مثلها في قوله تعالى : يُحلَّون فيها من أساور ( 5 ) عند الجمهور ، وقال الأخفش : إنّها في الآية زائدة ( 6 ) ، بدليل قوله تعالى : وحُلوا أساور ( 7 ) . ولو قيل بزيادتها هنا لم يكن بعيدا ، لصحّة المعنى بدونها .
والضمير في « راحته ومنامه » : لليل ، والإضافة إمّا بمعنى « في » مثل مكر
هامش
( 1 ) سورة الفرقان : الآية 47 .
( 2 ) سورة النبأ : الآية 10 .
( 3 ) تفسير القمي : ج 2 ص 401 .
( 4 ) سورة الأعراف : الآية 54 .
( 5 ) سورة الكهف : الآية 31 .
( 6 ) تفسير روح المعاني : ج 22 ص 198 .
( 7 ) سورة الإنسان : الآية 21 .