تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
وَلِينالُوا بِهِ لَذَةً وَشَهْوَةً .
شرح
الليل ( 1 ) ، أو بمعنى اللام الاختصاصية ، وأجاز بعضهم عود الضمير فيهما إلى الله سبحانه باعتبار خلقه لهما . والفاء من قوله « فيكون » : عاطفة سببية ، وذلك إشارة إلى لبس الراحة والمنام . والجمام بفتح الجيم : الراحة والنشاط ، ويقال : جمّ الفرس جمّا وجماما : إذا ترك فلم يركب فذهب إعياؤه وتعبه . فقوله : « جماما » إشارة إلى استراحة القوى النفسانية . وقوله : « قوّة » إلى تقوّي القوى الطبيعية . نال الشيء - من باب تعب - يناله نيلا : أصابه . واللذّة : قيل : إدراك المشتهى ، وقيل : إدراك الملائم من حيث إنّه ملائم ، كطعم الحلاوة عند حاسّة الذوق ، والنور عند البصر ، وحضور المرجو عند الوهمية ، والأمور الماضية عند القوّة الحافظة تلتذّ بتذكّرها . وقيد الحيثية للاحتراز عن إدراك الملائم لا من حيث ملائمته فإنّه ليس بلذّة ، كالدواء النافع المرّ ، فإنّه من حيث إنّه نافع يكون ملائما لا من حيث إنّه مرّ . والشهوة : انبعاث النفس وحركتها طلبا للملائم ، والمراد بها هنا المشتهى ، إذ الشهوة نفسها لا اختصاص لها بالليل . وعبّر عليه السلام بالشهوة عن المشتهى ، كما عبّر سبحانه بالشهوات عن المشتهيات في قوله تعالى : زُيّن للناس حبّ الشهوات ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سورة سبأ : الآية 33 . ( 2 ) سورة آل عمران : الآية 14 .