وَلِينالُوا بِهِ لَذَةً وَشَهْوَةً .
شرح
الليل ( 1 ) ، أو بمعنى اللام الاختصاصية ، وأجاز بعضهم عود الضمير فيهما إلى الله سبحانه باعتبار خلقه لهما .
والفاء من قوله « فيكون » : عاطفة سببية ، وذلك إشارة إلى لبس الراحة والمنام .
والجمام بفتح الجيم : الراحة والنشاط ، ويقال : جمّ الفرس جمّا وجماما : إذا ترك فلم يركب فذهب إعياؤه وتعبه .
فقوله : « جماما » إشارة إلى استراحة القوى النفسانية .
وقوله : « قوّة » إلى تقوّي القوى الطبيعية . نال الشيء - من باب تعب - يناله نيلا : أصابه .
واللذّة : قيل : إدراك المشتهى ، وقيل : إدراك الملائم من حيث إنّه ملائم ، كطعم الحلاوة عند حاسّة الذوق ، والنور عند البصر ، وحضور المرجو عند الوهمية ، والأمور الماضية عند القوّة الحافظة تلتذّ بتذكّرها .
وقيد الحيثية للاحتراز عن إدراك الملائم لا من حيث ملائمته فإنّه ليس بلذّة ، كالدواء النافع المرّ ، فإنّه من حيث إنّه نافع يكون ملائما لا من حيث إنّه مرّ .
والشهوة : انبعاث النفس وحركتها طلبا للملائم ، والمراد بها هنا المشتهى ، إذ الشهوة نفسها لا اختصاص لها بالليل .
وعبّر عليه السلام بالشهوة عن المشتهى ، كما عبّر سبحانه بالشهوات عن المشتهيات في قوله تعالى : زُيّن للناس حبّ الشهوات ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سورة سبأ : الآية 33 .
( 2 ) سورة آل عمران : الآية 14 .