شرح
والنصب : التعب ، نصب نصبا كتعب تعبا وزنا ومعنى .
وفي القاموس : نصب كتعب : أعيا ، والرجل : جدّ ، وعيش ناصب : فيه كدّ وجهد ( 1 ) انتهى .
فلك حمل النصب هنا على معنى الجدّ والكدّ والجهد ، ليكون تأسيسا لا تأكيدا ، فيكون معنى حركات التعب الحركات الموجبة للتعب ، ومعنى نهضات النصب الحركات التي أوجبها الجدّ والجهد في تحصيل المآرب .
وفي بعض النسخ : بهضات النصب ، بالباء الموحّدة والظاء المشالة ، من بهضه الحمل إذا أثقله .
ومن في قوله عليه السلام : « من حركات التعب » : للبدل ، أي : ليسكنوا فيه بدلا وعوضا من حركات التعب ، مثلها في قوله تعالى : أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة ( 2 ) .
أي : بدلا منها ، أو ابتدائية بتضمين السكون معنى الخلاص ، أي : ليسكنوا فيه خالصين من حركات التعب ونهضات النصب ، وفيه إشارة إلى قوله تعالى :
الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا ( 3 ) .
وإنّما خصّ الليل بالسكون لخلقه باردا مظلما ، ليؤدّي إلى ضعف الحركات وهدوء الحواسّ ، ليستريحوا فيه من متاعب الأشغال ، ولا كذلك النهار ، وإن كان السكون فيه ممكنا .
هامش
( 1 ) القاموس المحيط : ج 1 ص 132 وفيه " كفرح " .
( 2 ) سورة التوبة : الآية 38 .
( 3 ) سورة غافر : الآية 61 .