فَخَلَقَ لَهُمُ الَّليلَ لِيَسْكُنُوا فيهِ مِن حَرَكاتِ التَّعَبِ وَنَهَضاتِ النَّصَبِ .
شرح
الأربعة ، التي يوجبها تفاوت أزمنة الليالي والأيّام ، ولولا حصولها لما تمّ النظام ولا صلحت أمزجة العباد ، وفسد الحرث والنسل في البلاد ، وقد علمت أنّ نشأة الآخرة من الدنيا وأنّ الدنيا قنطرة الآخرة ، وفي فساد القنطرة قبل العبور بطلان العبور والحرمان عن الوصول إلى دار السرور .
فإذن قد تحقّق وتبيّن عند أولي الألباب غاية الحكمة في اختلاف الليل والنهار ، وتوالجهما على هذا الوجه المؤدّي ، للنتائج والآثار ، والله أعلم .
الفاء هنا : للترتيب الذكري ، وهو عطف مفصّل على مجمل ، نحو : توضّأ فغسل وجهه ويديه ومسح رأسه ورجليه . فإنّه عليه السّلام لمّا ذكر خلق الليل والنهار ، وإيلاج أحدهما في الآخر بتقدير منه للعباد ، أخذ يفصّل بعض المنافع المخصوصة بالليل ، وبعض المصالح المخصوصة بالنهار ، وبدأ بذكر منافع الليل على الترتيب السابق .
والسكون : ذهاب حركة المتحرّك ، سكن يسكن من باب قتل سكونا ، وسيأتي بيان معنى الحركة في هذه الروضة إن شاء الله تعالى .
والتعب : الإعياء والكلال .
والنهضات : جمع نهضة ، من نهض بمعنى قام .
وقال الفيومي في المصباح : كان منه نهضة إلى كذا أي : حركة ، والجمع نهضات ( 1 ) .
هامش
( 1 ) المصباح المنير : ص 863 .