شرح
قوله تعالى : يُسَبِّحُونَ الليلَ وَالنهارَ لا يَفتُرُونَ ( 1 ) .
قال المفسّرون : أي ينزّهون في جميع الأوقات ويعظَّمونه ويمجّدونه دائما ، لا يلحقهم فتور ولا كلال . لأنّ الفتور هو وقوف الأعضاء البدنيّة عن العمل وقصورها بسبب تحلَّل الأرواح البدنيّة وضعفها ورجوعها إلى الاستراحة وكلّ ذلك من توابع المزاج الحيواني ، فلا جرم صدق سلبه عنهم .
وقيل : معنى لا يفترون : لا يتخلَّل تسبيحهم فترة أصلا بفراغ ، أو بشغل آخر .
وأورد عليه : أنّهم قد يشتغلون باللعن ، كما قال تعالى : أُولئك عَلَيهِم لَعْنَةُ الله وَالْمَلائِكَة ( 2 ) .
وأجيب بأنّ التسبيح لهم كالتنفّس لنا لا يمنعهم عنه الاشتغال بشيء آخر .
واعترض بأنّ آلة التنفّس لنا مغايرة لآلة التكلَّم ، فلهذا صحّ اجتماع التنفّس والتكلَّم .
وأجيب بأنّه لا استبعاد في أن يكون لهم ألسن كثيرة . أو يكون المراد بعدم الفترة أنّهم لا يتركون التسبيح في أوقاته اللائقة به .
وروى محمّد بن الحسن الصفّار ، عن إبراهيم بن هاشم ، عن أبي عبد الله البرقي يرفعه إلى عبد الله عليه السّلام ، قال رجل لأبي عبد الله عليه السّلام : جعلت فداك أخبرني عن قول الله تبارك وتعالى وما وصف من الملائكة يسبّحون الليل والنهار لا يفتُرون ( 3 ) ثمّ قال إنّ الله وملائكته يصلَّون على النبيّ يا أيّها الذين آمنوا صلَّوا عليه وسلَّموا تسليما ( 4 ) كيف لا يفترون وهم يصلَّون على النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ؟ فقال أبو عبد الله عليه السّلام : إنّ الله تبارك وتعالى لمّا خلق محمّدا صلَّى الله عليه وآله وسلَّم أمر الملائكة فقال : أنقصوا من ذكري بمقدار
هامش
( 1 ) و ( 3 ) سورة الأنبياء : الآية 20 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية : 161 .
( 4 ) سورة الأحزاب : الآية 56 .