يُولِجُ كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما في صاحِبِهِ وَيُولِجُ صاحِبَه فيهِ .
شرح
تتمّة
كلَّما ازداد البلد عرضا عن خطَّ الاستواء ، وهو الموضع المحاذي لمنطقة الفلك الأعظم المسمّاة معدّل النهار ، ازداد نهاره في الصيف طولا وفي الشتاء قصرا ، وبالعكس في الليل .
وقد يرتقي طول النهار بحسب تزايد ارتفاع القطب إلى حيث يصير اليوم بليلته نهارا كلَّه وبإزائه الليل ، ثمّ إلى أكثر من ذلك إلى حيث يكون نصف السنة نهارا ونصفها الآخر ليلا ، فتكون السنة كلَّها يوما وليلة ، وذلك إذا صار قطب الفلك الأعظم محاذيا لسمت الرأس ولا عمارة هناك ولا فيما يقرب منه ، إذ لا يتمّ به النضج لشدّة البرد اللازم من انخفاض الشمس ، ولا يصلح المسكن للحيوان ، ولا يتهيّأ فيه شيء من أسباب المعيشة .
وأمّا البلاد التي هي تحت خطَّ الاستواء ، فالليل والنهار فيها في جميع السنة متساويان ، كلّ واحد منهما اثنتي عشرة ساعة متساوية ، والله أعلم .
ولج الشيء في غيره يلج ولوجا ، من باب وعد : دخل فيه ، وأولجه إيلاجا :
أدخله أي : يدخل كلّ واحد من الليل والنهار في الآخر ، بأن يقلب بعض أجزاء الليل المظلمة بأجزاء النهار المنيرة ويدخله فيه وبالعكس ، فيكون قد نقص من أحدهما شيئا وزاده في الآخر ، كنقصان ليل الصيف وزيادة نهاره ، وزيادة ليل الشتاء ونقصان نهاره .