وَجَعَلَ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُما حدّا مَحْدُودا وَأمَدا مَمْدُودا .
شرح
من المصالح والمنافع ، ولذلك تمدّح سبحانه وامتنّ على عباده بذلك مكرّرا في كتابه الكريم ، فقال عزّ من قائل : ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلَّكم تشكرون
( 1 ) .
وقال سبحانه : الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا ، إِنّ الله لذو فضل على الناس ولكنّ أكثر الناس لا يشكرون ( 2 ) . وقال تعالى : إِنّ في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأُولي الألباب ( 3 ) . إلى غير ذلك من الآيات .
وقد تقدّم الكلام على معنى « قدرته تعالى » في أوائل شرح الدعاء الأوّل ( 4 ) .
وقرن الخلق بالقوّة والتمييز بالقدرة لمناسبة ظاهرة ، فإنّ إحداث الشيء من غير احتذاء على مثال يستدعي كمال القدرة بخلاف التمييز .
حدّ كلّ شيء : غايته ومنتهاه ، ومنه : حدّدت الدار حدّا من باب قتل : إذا ذكرت نهايتها لتمييزها عن مجاوراتها .
ومحدودا : أي مميّزا معيّنا لا اشتباه فيه .
والأمد : يطلق على معنيين :
أحدهما : الغاية ، ومنه قوله تعالى : تودّ لو أنّ بينها وبينه أمدا بعيدا ( 5 ) .
الثاني : الوقت والزمان كالمدّة ، ومنه قوله تعالى : فطال عليهم الأمد ، فقست قلوبهم ( 6 ) أي : طال عليهم الزمان .
هامش
( 1 ) سورة القصص : الآية 73 .
( 2 ) سورة غافر : الآية 61 .
( 3 ) سورة آل عمران : الآية 190 .
( 4 ) ج 1 ص 260 .
( 5 ) سورة آل عمران : الآية 30 .
( 6 ) سورة الحديد : الآية 16 .