تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
وَجَعَلَ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُما حدّا مَحْدُودا وَأمَدا مَمْدُودا .
شرح
من المصالح والمنافع ، ولذلك تمدّح سبحانه وامتنّ على عباده بذلك مكرّرا في كتابه الكريم ، فقال عزّ من قائل : ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلَّكم تشكرون ( 1 ) . وقال سبحانه : الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا ، إِنّ الله لذو فضل على الناس ولكنّ أكثر الناس لا يشكرون ( 2 ) . وقال تعالى : إِنّ في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأُولي الألباب ( 3 ) . إلى غير ذلك من الآيات . وقد تقدّم الكلام على معنى « قدرته تعالى » في أوائل شرح الدعاء الأوّل ( 4 ) . وقرن الخلق بالقوّة والتمييز بالقدرة لمناسبة ظاهرة ، فإنّ إحداث الشيء من غير احتذاء على مثال يستدعي كمال القدرة بخلاف التمييز . حدّ كلّ شيء : غايته ومنتهاه ، ومنه : حدّدت الدار حدّا من باب قتل : إذا ذكرت نهايتها لتمييزها عن مجاوراتها . ومحدودا : أي مميّزا معيّنا لا اشتباه فيه . والأمد : يطلق على معنيين : أحدهما : الغاية ، ومنه قوله تعالى : تودّ لو أنّ بينها وبينه أمدا بعيدا ( 5 ) . الثاني : الوقت والزمان كالمدّة ، ومنه قوله تعالى : فطال عليهم الأمد ، فقست قلوبهم ( 6 ) أي : طال عليهم الزمان .
هامش
( 1 ) سورة القصص : الآية 73 . ( 2 ) سورة غافر : الآية 61 . ( 3 ) سورة آل عمران : الآية 190 . ( 4 ) ج 1 ص 260 . ( 5 ) سورة آل عمران : الآية 30 . ( 6 ) سورة الحديد : الآية 16 .