شرح
وقيل : هو عبارة عن تصوير الأشياء المعلومة على الوجه العقلي الكلَّي ، جزئية مقدّرة بأقدار معيّنة ، متشكّلة بأشكال وهيئات شخصية ، مقارنة لأوقات مخصوصة ، على الوجه الذي يظهر في الخارج قبل إظهارها وإيجادها .
والباء : للسببيّة ، متعلَّقة ب « يولج » إن جعلت جملة مستأنفة ، وب « خلق » أوّل الدعاء إن جعلت جملة حاليّة .
ومنه : متعلَّق بمحذوف صفة لتقدير ، أي : كائن من عنده تعالى ، وهي صفة مبيّنة لفخامة التقدير .
واللام في « للعباد » : للتعليل ، أي : لأجلهم متعلَّقة بتقدير .
وفي من قوله « فيما » ظرفية مجازية متعلَّقة بمحذوف صفة أخرى لتقدير ، أي :
تقدير منه كائن فيما يغذو العباد به ، ويحتمل أن تكون للتعليل كقوله تعالى :
لمسّكم فيما أفضتم ( 1 ) ، أي : لأجل ما يغذوهم به .
وغذوته بالشيء : جعلته له غذاء ككتاب ، وهو ما يغتذى به من طعام وشراب . تقول : غذوته باللبن فاغتذى ، وغذّيته بالتثقيل تغذيّة مبالغة .
وينشئهم : أي يربّيهم ، ومنه قوله تعالى : أو مَن ينشّؤ في الحلية وهو في الخصام غير مبين ( 2 ) . أي : يربّى في الزينة ، وأنشئ ونشّئ بالهمزة والتثقيل :
بمعنى واحد .
وعلى من قوله « عليه » : متعلَّقة بينشئهم ، وهي للاستعلاء المعنوي ، ويحتمل أن تكون بمعنى الباء ، كقولهم : إركب على اسم الله .
هامش
( 1 ) سورة النور : الآية 14 .
( 2 ) سورة الزخرف : الآية 18 .