شرح
قال العلامة البهائي في مفتاح الفلاح : فإن قلت : هذا المعنى يستفاد من قوله عليه السلام : « يولج كلّ واحد منهما في صاحبه » ، فأيّ فائدة في قوله عليه السلام : « ويولج صاحبه فيه » ؟ قلت : مراده عليه السلام التنبيه بالواو الحالية على أمر مستغرب ، وهو حصول الزيادة والنقصان معا في كلّ من الليل والنهار في آن واحد ، وذلك بحسب اختلاف البقاع كالشمالية عن خطَّ الاستواء والجنوبية عنه ، سواء كانت مسكونة أم لا ، فإنّ صيف الشمالية شتاء الجنوبية وبالعكس ، فزيادة النهار ونقصانه واقعان في وقت واحد لكن في بقعتين ، وكذلك زيادة الليل ونقصانه ، ولو لم يصرّح عليه السلام بقوله : « ويولج صاحبه فيه » لم يحصل التنبيه على ذلك ، بل كان الظاهر من كلامه عليه السلام وقوع زيادة النهار في وقت ونقصانه في آخر ، وكذا الليل كما هو محسوس معروف للخاصّ والعامّ ، فالواو في قوله عليه السلام : « ويولج صاحبه فيه » . واو الحال بإضمار مبتدأ ، كما هو المشهور بين النحاة ( 1 ) . انتهى كلامه رفع مقامه .
ويحتمل أن تكون الواو عاطفة ، كما هو المتبادر من ظاهر العبارة ، ويكون المراد بأحد الإيلاجين : إيجاد كلّ عقيب الآخر باعتبار إيلاجه في مكانه ، وبالإيلاج الآخر : الزيادة والنقص كما مرّ ، فقد فسّر بعضهم قوله تعالى : يولج الليل في النهار ، ويولج النهار في الليل ( 2 ) بالإتيان بأحدهما في مكان الآخر .
قال الشيخ الجليل أمين الإسلام الطبرسي ( 3 ) في مجمع البيان : قيل في معناه
هامش
( 1 ) مفتاح الفلاح للبهائي : ص 107 .
( 2 ) سورة فاطر : الآية 13 .
( 3 ) هو فخر العلماء والاعلام ، أمين الملة والإسلام ، أبو علي الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسي ، الفقيه النبيه ، الثقة الوجيه العالم الكامل ، المفسر العظيم ، صاحب كتاب مجمع البيان الذي قال في حقه الشيخ الشهيد - رحمه الله : هو كتاب لم يعمل مثله في التفسير ، وله الوسيط والوجيز ، والجوامع ، وإعلام الورى ، وغيرها . كان من أجلاء الطائفة الإمامية ، انتقل من المشهد الرضوي على صاحبه أفضل الصلاة والسلام إلى سبزوار سنة 623 هجرية وتوفي فيها سنة 548 هجرية ، وحمل نعشه إلى المشهد الرضوي ودفن في مغتسل الرضا عليه السلام وقبره مزار معلوم الآن بمقبرة قتلگاه . الكنى والألقاب : ج 2 ص 403 ) .