تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
شرح
واستدلّ بعضهم بقوله تعالى : أو لم ير الذين كفروا أنّ السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما ( 1 ) أي كانتا مظلمتين فتقهما الله بإظهار النور فيهما ، إذ لا يكون مع الرتق إلا الظلام ، فهو سابق على النور . وقال الجلال السيوطي : قد ثبت أن القيامة لا تقوم إلا نهارا ، فدلّ على أنّ ليلة اليوم سابقة على نهاره ، إذ كلّ يوم له ليلة ، فكان الليل قبل النهار ( 2 ) . والصحيح : أن النهار خلق قبل الليل ، لما رواه العيّاشي في تفسيره بإسناده عن الأشعث بن حاتم ، قال : كنت بخراسان حيث اجتمع الرضا عليه السلام والفضل بن سهل ، والمأمون في الإيوان بمرو ، فوضعت المائدة ، فقال الرضا عليه السلام : إنّ رجلا من بني إسرائيل سألني بالمدينة ، النهار خلق قبل أم الليل فما عندكم ؟ قال : فأداروا الكلام فلم يكن في ذلك شيء ، فقال الفضل للرضا عليه السلام : أخبرنا بها أصلحك الله ، قال : نعم ، من القرآن أم من الحساب ؟ قال الفضل : من جهة الحساب ، قال : قد علمت يا فضل أنّ طالع الدنيا السرطان ، والكواكب في مواضع شرفها : زحل في الميزان ، والمشتري في السرطان ، والشمس في الحمل ، والقمر في الثور ، فذلك يدلّ على كينونة الشمس في الحمل في العاشر من الطالع في وسط السماء ، فالنهار خلق قبل الليل ( 3 ) انتهى . وعلى هذا : فالنكتة في تقديم الليل في الذكر إمّا لأنّ الشهور غررها الليالي ، أو لأنّه وقت العبادة والخلوة ، فقدّم لشرفه . وقال النيسابوري في تفسيره : قال أهل البرهان : قدّم الليل على النهار ، لأنّ
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : الآية 30 . ( 2 ) لم نعثر عليه . ( 3 ) مجمع البيان نقلا عن تفسير العياشي : ج 7 - 8 ص 425 .