شرح
أعناقهم ، والخارجة من الأقطار أركانهم ، والمناسبة لقوائم العرش أكتافهم ، ناكسة دونه أبصارهم ، متلفّعون ( 1 ) تحته بأجنحتهم ، مضروبة بينهم وبين من دونهم حجب العزّة وأستار القدرة ، لا يتوهّمون ربّهم بالتصوير ( 2 ) ، ولا يجرون عليه صفات المصنوعين ، ولا يحدّونه بالأماكن ، ولا يشيرون إليه بالنظائر ( 3 ) .
وقوله عليه السّلام « المناسبة لقوائم العرش أكتافهم » يفيد أنّ للعرش قوائم غير الحاملين .
وكذلك روي عن الصادق عن أبيه عن جدّه عليهم السّلام قال : إنّ بين القائمة من قوائم العرش والقائمة الأخرى خفقان الطير المسرع ثمانين ألف عام ( 4 ) .
واعلم أنّ من قال : بأنّ الملائكة أجسام كان حمل صفاتهم المذكورة على ظاهرها أمرا ممكنا والله تعالى قادر على جميع الممكنات . وأمّا من نزّههم عن الجسميّة فهو يسلَّط على ذلك كلَّه التأويل بما ذكره يفضي بنا إلى التطويل .
قوله عليه السّلام « لا يفترون عن تسبيحك » فتر - يفتر ، ويفتر من باب فعل وضرب فتورا : سكن بعد حدّة ، ولان بعد شدّة ، وفتر الماء سكن حرّه ، وفتر جسمه لانت مفاصله وضعف ، والفتر محرّكة : الضعف ، والتسبيح مصدر سبّح إذا قال سبحان الله ، والتنزيه يقال : سبّحت الله إذا نزّهته عمّا يقول الجاحدون ، فهو بمعنى التبعيد من سبّح في الأرض والماء إذا أبعد فيهما وأمعن ويكون بمعنى الذكر ، يقال :
فلان يسبّح الله ، أي يذكره بأسمائه نحو سبحان الله . وبمعنى الصلاة وهو يسبّح أيّ :
يصلَّي . ومنه : فلو لا أنّه كان من المسبّحين ( 5 ) أي من المصلَّين ، وفيه إشارة إلى
هامش
( 1 ) تلفع بالثوب : إذا اشتمل به . النهاية لابن الأثير ج 4 ص 261 .
( 2 ) في ( الف ) : بالتصور .
( 3 ) نهج البلاغة : الخطبة الأولى ص 41 .
( 4 ) بحار الأنوار : ج 58 ص 36 ح 61 وص 34 ح 54 مع اختلاف يسير في العبارة .
( 5 ) سورة الصافات : الآية : 143 .