وَفَراغَ أبْدانِنا في شُكرِ نِعمَتِكَ . وَانْطِلاقَ ألْسِنَتِنا في وَصْفِ مِنَّتِكَ .
شرح
الذين خرجوا من قشر الوجود المجازي وبقوا بلبّ الوجود الحقيقي ، فافهم فإنّه من نفائس الرموز وبدائع الكنوز .
تتمّة
قال بعض العارفين : القلوب هدف سهام القهر واللطف وهي متقلَّبة ( 1 ) في قبضة خالقها ، فإذا وقعت في بحار النكرات مالت من تأثير القهريّات إلى عالم الشهوات وأفاضت على الجوارح مباشرة الآثام ، وإذا وقعت في بحار المعارف مالت ببعث المحبّة والشوق إلى مشاهدة الله فاستنارت بنورها فنوّرت العقل والحسّ والروح والصورة ، ويتولَّد من حسن جوارحها خشوع الصورة وصلاح الجوارح في خدمته . الفراغ : اسم من فرغ من الشغل فروغا من باب قعد : إذا تخلَّى منه ، أي :
واجعل فراغ أبداننا إذا تخلَّت عن كلّ ما يشغلها مصروفا في شكر نعمتك لا في غيره .
والشكر : يحتمل أن يكون المراد به هنا اللغوي ، وهو الوصف بالجميل على جهة التعظيم والتبجيل من اللسان والجنان والأركان ، ويحتمل أن يراد به العرفي ، وهو صرف العبد جميع ما أنعم الله عليه من السمع والبصر وغيرهما إلى ما خلق الله لأجله .
وبين الشكرين عموم وخصوص مطلق ، وذكر الأبدان يرجّح إرادة الثاني ، والله أعلم .
يقال : رجل طلق اللسان وطلقه وطليقه أي : ماضي القول سريع النطق ،
هامش
( 1 ) في " ألف " : متعلقة .