وَهُداتِكَ الدّالِّينَ عَلَيكَ .
شرح
دعوة بضمّ أوّله وفتح ثانيه ، قلبت الواو ألفا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها .
وقيل : أصله فعلة بفتح الفاء ، وأنّ الفتحة حوّلت ضمّة للفرق بين معتلّ اللام وصحيحها ، وهذا الجمع مطَّرد في وصف العاقل على زنة فاعل معتلّ اللام كهاد وقاض وغاز .
والداعين : جمع داع أيضا بالمعنى المذكور إلا أنّ الأوّل جمع تكسير وهذا جمع سلامة ، وقد سبق إعلال نظيره فليقس عليه .
ووصف دعاته بالدّاعين إليه :
إمّا للتخصيص إن أراد بالدعاة طالبي إحسانه من دعا الله : إذا طلبه وابتهل إليه بالسؤال .
أو للتوضيح إن أراد بهم معنى الداعين إليه فوصفهم بذلك لرفع احتمال إرادة المعنى الأوّل .
والمعنى : اجعلنا من المبتهلين إليك بالسؤال ، الطالبين إقبال الناس إلى طاعتك وعبادتك ، واجعلنا من طالبي إقبال الخلق إلى جنابك .
وإضافة الدعاة إلى كاف الخطاب على المعنى الأوّل من إضافة الفاعل إلى المفعول فهي لفظيّة ، وعلى الثاني معنويّة كغلام زيد .
وصف الهداة بالدالَّين عليه : إمّا للتخصيص أو للتوضيح أيضا كما مرّ آنفا .
وعلى الأوّل فالمعنى : واجعلنا من الهداة المنسوبين إليك الدّالين على طاعتك .
وعلى الثاني : اجعلنا من الهداة إليك الدالَّين على سبيلك . والإضافة على الوجهين معنويّة .
والفرق بين المعنيين : أنّ الهداة على الأوّل أعمّ منه على الثاني .
ويحتمل أن يكون « الهداة » جمع هاد من هدى بمعنى اهتدى .