وَمِن خاصَّتِكَ الخاصِّينَ لَدَيكَ . يا أرْحَمَ الرّاحِمينَ .
شرح
قال الجوهري : هدى واهتدى بمعنى ( 1 ) .
وقرأ حمزة والكسائي : أفمن يهدي إِلى الحقّ أحقّ أن يتّبع أم من لا يهدّي إِلا أن يُهدى بفتح الياء وسكون الهاء وكسر الدال من يهدي الأوّل ، والثاني لازم بمعنى يهتدي ( 2 ) .
وعلى هذا فالمعنى واجعلنا من المهتدين المنسوبين إليك الهادين غيرهم إلى سبيلك ، فيكون الوصف للتخصيص على هذا المعنى أيضا . الخاصّة : خلاف العامّة ، من خصّ الشيء يخصّ من باب قعد ، خلاف عمّ فهو خاص ، والهاء فيها للتأكيد .
وعن الكسائي : « الخاصّ والخاصّة » واحد ( 3 ) .
وفي الأساس للزمخشريّ : له بي خصوص وخصوصيّة وهذا خاصّتي وهم خاصّتي ( 4 ) .
والمراد بخاصّته تعالى : أولياؤه المخلصون له في المحبّة ( 5 ) والطاعة ، الَّذين لهم به خصوصيّة دون غيرهم لاختصاصه إيّاهم لنفسه . ووصفهم بقوله : « الخاصّين لديك » للتخصيص أو الإيضاح أو المدح لما فيه من الإشارة إلى الاعتناء بهم إذ المراد عنديّة الشرف والرتبة .
ختم الدعاء عليه السّلام بهذا النداء توقّعا لحصول المطلب واستعطافا بوصفه ( 6 ) الدالّ على أنّه الجواد المطلق الذي لا يرحم لمنفعة تعود إليه ولا لمضرّة يدفعها عنه ، وكلّ رحيم سواه فرحمته لغرض من الأغراض : إمّا ثناء دنيويّا ، أو ثوابا أخرويّا ، أو للرقّة الناشئة من الجنسيّة أو نحو ذلك ، على أنّ تلك الرحمة أيضا تتوقّف على داعية
هامش
( 1 ) الصحاح للجوهري : ج 6 ص 2533 .
( 2 ) الجامع لأحكام القرآن : ج 8 ص 342 .
( 3 ) المصباح المنير : ص 234 .
( 4 ) أساس البلاغة : ص 164 .
( 5 ) في " ألف " : أحب .
( 6 ) في " ألف " : بوضعه .